الصفحة 107 من 169

وقال بعضهم الفكرة سراج القلب فإذا ذهبت فلا أضاءت له فالقلب الخالي من الفكرة خالي من النور مظلم بوجود الجهل والغرور.

ففكر الزاهدين في فناء الدنيا واضمحلالها وقلة وفائها لطلابها فيزدادون بالفكر زهدا فيها.

وفكر العابدين في جميل الثواب فيزدادون نشاطًا عليه ورغبة فيه.

وفكر العارفين في الآلاء والنعماء فيزدادون نشاطًا في جميع أنواع العبادة ويزدادون محبة لله وشكرًا له وحمدًا على نعمه التي لا تعد ولا تحصى قال الله جل وعلا: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا } .

وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في خطبته (إن الله عز وجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها) .

إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى، فلا تبطرنكم الفانية، ولا تشغلنكم عن الباقية، فآثروا ما يبقى على ما يفنى، فإن الدنيا منقطعة، وإن المصير إلى الله.

فاتقوا الله جل وعلا فإن تقواه جنة من بأسه، ووسيلة من عنده، واحذروا من الله الغيرة، والزموا جماعتكم ولا تصيروا أحزابًا { وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } .

وبلغ زين العابدين من الدنيا أفضل ما تسعى إليه همة رجل فرفضها ونبذها قائلًا: (هذا سرور لولا أنه غرور ونعيم لولا أنه عن قريب عديم وملك لولا أنه هلك وغنى لولا أنه فنى وأمر جسيم لولا أنه ذميم وارتفاع لولا أنه اتضاع وحسب امرئ من الدنيا لقيمات يقيم بها صلبه وثوب يستر به عورته وصحة يستقوى بها على طاعة الله) هذا الزهد الصحيح لأنها أقبلت عليه ورفضها.

قال بعضهم:

ازْهَدْ إذَا الدنْيَا أنَالَتْكَ المُنَى

فالزُّهْدُ في الدنيا إذَا هِيَ أعْرضَتْ ... فَهناك زُهْدُكَ مِن شُرُوْطِ الدِّيْنِ

وأبَتْ عَلَيْكَ كَتَوْبَةِ العِنِّيْنِ

آخر:

تَصُدُّ عَن الدُنْيَا إذَا هِيَ أقْبَلَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت