الصفحة 108 من 169

إذَا المَرْءُ لم يَزْهَدْ وقَدْ صَبَغَتْ لَهُ ... وَلَوْ بَرَزَتْ في زِيِ عَذْراءَ نَاهِد

بِعُصْفُرِهَا الدُنْيَا فَلَيْسَ بِزَاهِدِ

آخر:

العَيْشُ لا عَيْشَ إلا ما قَنِعْتَ بِهِ ... قَدْ يَكُثُرُ المالُ والإِنسانُ مُفْتَقِرُ

وقال آخر: إن المؤمن أبصر الدنيا فأنزلها منزلتها فإن هي أقبلت عليه قال لا مرحبًا ولا أهلًا، والله ما أراك جئت بخير وما فيك من خير إلا أن تطلب بك الجنة، ويفتدي بك من النار.

فإن هي أدبرت قال عليك العفاء، وعلى من يتبعك.

الحمد لله الذي خار لي وصرف عني فتنتك وشغلك.

وكان يقول إذا وصف أهل الدنيا حيارى سكارى، فارسهم يركض، وراجلهم يسعى سعيًا، لا غنيهم يشبع، ولا فقيرهم يقنع.

وكان يقول إذا وصف المقبل على الدنيا، دائب البطنة، قليل الفطنة، إنما همه بطنه وفرجه وجلده.

متى أصبح فآكل وأشرب وألهو وألعب، متى أمسى فأنام، جيفة بالليل بطال بالنهار.

ويحك ألهذا خلقت أم بهذا أمرت أم بهذا تطلب الجنة وتهرب من النار.

شعرًا:

كل امْرئٍ فيما يَديْنُ يُدَانُ

يَا عَامِرَ الدنيا لِيَسْكُنَها وَمَا

تَفْنَى وتَبْقَى الأرضُ بَعْدَكِ مثْلَمَا

أأسَرُّ بالدنيا بِكُلِّ زِيَادَةٍ ... سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَخْلُ مِنْ عِلْمِهِ مَكَانُ

هِيَ باللَّتِي يَبْقَى بِهَا سُكَّانُ

يَبْقَى المَكَانُ وتَرْحَلُ الرُّكْبَانُ

وزِيَادَتِيْ فيها هِيَ النُقْصَان

آخر:

إلى دُنْيَاكَ أنْظُرْ باعْتِبَارٍ

إِلَى كَمْ تَحْمِلُ الأوْزارَ فَيْها

أَمَا آنَ انْتِبَاهُكَ مِنْ غُرُورٍ

تَيَقَّظْ وانْتَبِهْ واقْبِلْ بِقَلْبٍ

وَقِفْ بالبابِ واطْلُبْ مِنْهُ فَتْحًا ... تَجِدْهَا دَارَ ذُلٍّ مَعْ فَنَاءِ

مَعَ الشَّهَواتِ تَسْرِي يَا مُرُّائِي

بِهِ أَصْبَحْتَ بَيْنَ الأغَبْيَاءِ

عَلَى مَوْلاكَ تَظْفر باهْتِدَاءِ

عَسَى تَحْظَى بِصُبْحٍ أوْ مَسَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت