اللهم يا من لا تضره المعصية ولا تنفعه الطاعة أيقظنا من نوم الغفلة ونبهنا لاغتنام أوقات المهلة ووفقنا لمصالحنا واعصمنا من قبائحنا ولا تؤاخذنا بما انطوات عليه ضمائرنا واكنته سرائرنا من أنواع القبائح والمعائب التي تعلمها منا، وامنن علينا يا مولانا بتوبة تمحو بها عنا كل ذنب واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.
(فصل)
قال ابن عباس م لا تتكلمن فيما لا يعنيك حتى ترى له موضعًا فرب متكلم بالحق في غير موضعه قد عيب، ولا تمارين سفيهًا ولا حليمًا، فإن السفيه يؤذيك، والحليم يقليك (أي يبغضك) .
قلت قد نظمه الشاعر فقال:
ولا تُمَارِي سَفِيهًا في مُحَاوَرَةٍ ... ولا حَليمًا لِكَي تنْجُو مِن الزَّلَلِ
وقال ولا تذكرن أخاك إذا غاب عنك إلا بمثل ما تحب أن يذكرك به إذا غبت عنه، واعمل عمل رجل يعلم أنه مجزي بالإحسان، ومأخوذ بالإجرام.
هلاك الناس بثلاث في الكبر، والحرص، والحسد، فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبليس حيث تكبر عن السجود لآدم لما أمره الله بالسجود له والحرص عدو النفس وبه أخرج آدم من الجنة نهاه الله عن الشجرة فأكل منها، والحسد رائد السوء وبه قتل قابيل هابيل وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تحاسدوا".
ستة يمتن القلب إتباع الذنب بالذنب وكثرة مجادلة النساء، والسفهاء، وملاحات الأحمق، ومجالسة موتى القلوب وهم الأغنياء المترفون المتكبرون، والسلطان الجائر، والعالم المفتون بالدنيا.
قال سعيد بن المسيب ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة الله، ولا أهانت أنفسها بمثل معصية الله، من استغنى بالله افتقر الناس إليه.
وكان يتجر في ماله ويقول اللهم إنك تعلم أني لم أمسكه بخلًا ولا حرصًا عليه، ولا محبة للدنيا ونيل شهواتها، وإنما أريد أن أصون به وجهي، وأصل منه رحمي، وأؤدي منه الحقوق التي فيه.