قال الحسن البصري مثل قل والله من يعقله، شيخ كبير ضعف جسمه وكثر صبيانه أفقر ما كان إلى جنته فجاءها الأعصار فاحرقها وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا.
وقال بعض العلماء: إن للباقي بالماضي معتبرًا وللآخر بالأول مزدجرًا، والسعيد لا يغتر بالطمع، ولا يركن إلى الجذع، ومن ذكر المنية نسي الأمنية، ومن أطال الأمل نسي العمل، وغفل عن الأجل.
وقال بعض المفسرين في قول الله عز وجل: { وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ } قال شككتم حتى جاء أمر الله قال الموت { وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } قال الشيطان.
وكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى يزيد بن عبد الملك: وإياك ان تدركك الصرعة عند الغرة (أي الغفلة) فلا تقال العثرة، ولا تمكن من الرجعة، ولا يحمدك من خلفت على ما تركت، ولا يعذرك من تقدم عليه بما به اشتغلت.
وفي بعض الخطب من ذكرها ذم اللذات فإنكم إن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم فرضيتم به فأجرتم وإن ذكرتموه في غنى نغصه عليكم فجدتم به فأثبتم.
إن المنايا قاطعات الآمال، والليالي مدنيات الآجال، وإن المؤمن بين يومين يوم قد مضى أحصي فيه عمله فختم عليه، ويوم قد بقي لعله لا يصل إليه.
إن العبد عند خروج نفسه وحلول رمسه، يرى جزاء ما أسلف، وقلة غنى ما خلف، ولعله من باطل جمعه، أو من حق منعه.
ولبعضهم قصيدة سماها بواعث الفكرة في حوادث الهجرة:
سِنُوا هِجْرَةِ المخَتارِ فيهَا حَوَادِثٌ
مُصَلَّى قُبًا في (أوَّلٍ) ثُمَّ مَسْجِدٌ
وَخَلْفُ أذَانِ جُمْعَةٍ ماتَ أسْعَدٌ
و (ثانٍ) صِيَامُ فِطْرَةٍ أمَّ كَعْبَةً
عَشِيْرٌ وبَدْرٌ عُرْسُ عَائِش مِثْلُهُ الـ
سَوِيْقُ سُلَيْمٍ قَيْنُقَاعَ ومِسْوَرٌ
كذا ابنُ زُبَيْرٍ مثْل مَوْتِ رُقَيَّةٍ
غَزَا أُحُدًا في (ثالثٍ) قَتْلُ حَمْزَةٍ
وحَمْرَاءُ مَعْ بَدْرٍ أخِيْرًا بِنَاؤُهُ
كَذَا حَفْصَةٌ مَعْ أمُّ كُلْثُومَ زُوِّجَتْ