الصفحة 117 من 169

اللهم انظمنا في سلك حزبك المفلحين، واجعلنا من عبادك المخلصين وآمنا يوم الفزع الأكبر يوم الدين، واحشرنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين. برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

(فصل)

واحتضر أحد العباد فقال ما تأسفي على دار الهموم والأنكاد والأحزان والخطايا والذنوب وإنما تأسفي على ليلة نمتها ويوم أفطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله ثم مات رحمه الله.

ولما حضرت إبراهيم النخعي الوفاة بكى فقيل له في ذلك فقال إني أنتظر رسولا يأتيني من ربي لا أدري هل يبشرني بالجنة أو بالنار.

ولما احتضر سلمان الفارسي - رضي الله عنه - بكى، فقيل له ما يبكيك، فقال والله ما أبكي جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا، ولكن عهد تعهده إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب فلما مات نظروا في جميع ما ترك فإذا هو ثلاثون درهمًا وكان أميرًا على المدائن، مدائن كسرى.

ويروى أن عمر بن العاص - رضي الله عنه - لما دنا منه الموت دعا بحرسه ورجاله فلما دخلوا عليه قال هل تغنون عني من الله شيئًا قالوا لا قال فاذهبوا وتفرقوا عني.

ثم دعا بماء فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم قال احملوني إلى المسجد ففعلوا وحملوه فقال استقبلوا بي القبلة ففعلوا.

فقال اللهم إنك أمرتني فعصيت وأئتمنتني فخنت وحددت لي فعتديت اللهم لا بريء فأعتذر ولا قوي فأنتصر بل مذنب مستغفر لا مصر ولا مستكبر.

ثم قال: { لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } فلم يزل يرددها حتى مات.

ولما حضرت معاوية الوفاة - رضي الله عنه - قال أقعدوني فجعل يذكر الله ويسبحه ويقدسه.

ثم قال مخاصمًا نفسه الآن تذكر ربك يا معاوية بعد الانحطام والانهدام ألا كان ذلك وغصن الشباب نضير ريان وبكا حتى علا بكاؤه ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت