الصفحة 118 من 169

هو الموت لا منجى من الموت والذي ... أخاذر منه الموت أدهى وفظع

ثم قال يا رب ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي، اللهم أقل العثرة، واغفر الزلة، وجد بحلمك على من لم يرج غيرك، ولا وثق بأحد سواك.

ثم قال لابنه يزيد يا بني إذا وفى أجلى فاعمد إلى المنديل الذي في الخزانة فإن فيه ثوبًا من أثواب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقراضة من شعره وأظفاره، فاجعل الثوب مما يلي جسدي واجعل أكفاني فوقه واجعل القراضة في فمي وأنفي وعيني.

فإن نفعني شيء فهذا فإذا جعلتموني في قبري فخلوا معاوية وأرحم الراحمين.

ويروى أنه قال في جملة ما قال: يا ليتني كنت رجلا من سائر قريش بذي طوى ولم أنل من هذا الأمر شيئا.

ولما حضرت أبا هريرة الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك فقال يبكيني بعد المفازة، وقلة الزاد، وضعف اليقين، والعقبة الكؤود التي المهبط منها إما إلى الجنة وإما إلى النار.

ولما حضرت حذيفة بن اليماني الوفاة قال اللهم إني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر وقيام الليل ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء في حلق الذكر.

ولما اشتد به النزع جعل كلما أفاق من غمر فتح عينيه وقال يا رب شدد شداتك واخنق خنقاتك فوعزتك لتعلم أني أحبك.

ولما نزل الموت بمحمد بن المنكدر بكى فقيل له ما يبكيك فقال ما أبكي حرصًا على الدنيا ولا جزعًا من الموت ولكن أبكي على ما يفوتني من ظمأ الهواجر وقيام ليالي الشتاء.

ويروى عن فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيز أنها قالت كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه يقول اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة من نهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت