الصفحة 119 من 169

فلما كان اليوم الذي مات فيه خرجت من عنده فجلست في بيت قريب منه بيني وبينه باب فسمعته يقول: { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } .

ثم بعد هذا لم أسمع له حركة ولا كلامًا فقلت لوصيف عنده (أي خادم) أنظر إلى أمير المؤمنين ما صنع فلما دخل عليها صاح فأسرعت إليه فإذا هو ميت رحمه الله.

تَفَانَوا جَميْعًا فلا مخْبِرٌ

وصَارُوْا إلى مَالِكِ قاهِرٍ

تَرُوْحُ وتَغْدُ بَنَاتُ الثَّرَى

فَيَا سَائِلِي عن أُنَاسٍ مَضَوْا

لَقَدْ لَقَى القومُ ما قَدَّمُوْا ... ومَاتَوا جَميْعًا ومَاتَ الخَبَرْ

عَزِيْزٍ مُطَاع إذَا مَا أمَرْ

وتَمْحُوْ مَحَاسِنَ تِلْكَ الصُوَرْ

أمَالَك فيْمَا تَرَى مُعْتَبَرْ

فإمَّا نَعِيْمٌ وإمَّا سَقَرْ

اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان وثبتها على قولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة واجعلنا هداة مهتدين وتوفنا مسلمين وألحقنا بعبادك الصالحين يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

ولما حضرت محمد بن سرين الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك فقال أبكي لتفريطي في الأيام الخالية وقلة عملي للجنة العالية وما ينجيني من النار الحامية.

ولما حضر أبا عطية الموت جزع فقالوا له أتجزع من الموت فقال وما لي لا أجزع وإنما هي ساعة فلا أدري أين يسلك بي.

وكان الجنيد يقرأ القرآن وهو في سياق الموت ويصلي فختم فقيل له في مثل هذه الحال يا أبا علي فقال ومن أحق مني بذلك وها هو ذا تطوى صحيفة عملي ثم كبر ومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت