ولما نزل الموت بسليمان التيمي قيل أبشر فقد كنت مجتهدا في طاعة الله تعالى فقال لا تقوموا هكذا فإني لا أدري ما يبدو لي من الله عز وجل فإنه سبحانه وتعالى يقول: { وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } قال بعضهم عملوا أعمالًا كانوا يظنون أنها حسنات فوجدوها سيئات.
ولما حضرت الفضيل بن عياض الوفاة غشي عليه ثم أفاق وقال يا بعد سفري وقلة زادي.
ولما حضرت الوفاة عامر بن قيس بكى فقيل له ما يبكيك قال أبكي لقوله تعالى: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } .
قال بعضهم يوبخ نفسه ويعظها، يا نفس بادري بالأوقات قبل انصرامها، واجتهدي في حراسة ليالي الحياة وأيامها.
فكأنك بالقبور وقد تشققت، وبالأمور وقد تحققت، وبوجوه المتقين وقد أشرقت، وبرؤس العصات وقد أطرقت قال تعالى وتقدس: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } يا نفس أما الورعون فقد جدوا، وأما الخائفون فقد استعدوا، وأما الصالحون فقد فرحوا وراحوا وأما الوعظون فقد نصحوا وصاحوا العلم لا يحصل إلا بالنصب والمال لا يجمع إلا بالتعب أيها العبد الحريص على تخليص نفسه إذا عزمت فبادر وإن هممت فثابر، واعلم أنه لا يدرك العز والمفاخر من كان في الصف الآخر.