وقال آخر إذا أردت اللحاق بالمجدين وأنت صادق فاجعل نصب عينيك قول الله جل وعلا: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا } وقوله تعالى: { هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ } وقوله تعالى: { وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } وتفكر في بهتك وحيرتك وذلك وانكسارك وافتقارك وقلتك وقلقك وانزعاجك يوم لا تجد إلا عملك الذي عملت وسعيك الذي سعيت.
ثم تفكر - بعد تفكر فيما سبق - في الصراط، الذي هو الجسر المنصوب على متن جهنم، بين الجنة والنار، خرج البيهقي من حديث زياد النميري، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الصراط كحد الشفرة، أو كحد السيف، وأن الملائكة ينجون المؤمنين، وأن جبريل لآخذ بحجزتي، وأني لأقول يا رب سلم سلم، فالزالون والزالات يومئذ كثير"وعن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر حديثا طويلا قال فيه:"ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، فيقولون اللهم سلم سلم"قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال:"دحض مزلة، فيه خطاطيف وكلاليب، وحسكة تكون بنجد، فيها شويكة يقال لها السعدان فيمر المؤمن كطرف العين وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاود الخيل والركاب، وفناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكردس على وجهه في النار"خرجاه في الصحيحين.
شعرًا:
واذكَر رُقَادَكَ في الثَّرى
قد نُحِيَتْ تِلْكَ الحُلَى
وتُرِكْتَ وَيْحَكَ مُفْرَدًا
حَيْرانَ تَفْزَعَ لِلْبُكَا
حَتَّى يُنَادَي بالوَرَى
عَرْيانَ مُصْطَفِقَ الحَشَا
والناسُ قَدْ رَجَفَتْ بِهِمْ
في مَأْزَقٍ تَهْفُوْ بِهِ
وَبَدَتْ هُنَاكَ سَرائِرٌ
وَرَأَيْتَ في مَحْصُوْلِهَا ... في قَعِْ مُظْلِمَةٍ بِهَيمْ