ففكر في أهوال الصراط وعظائمه، وما يحل بالإنسان من الذعر والخوف عند رؤيته، ووقوع بصرك على جهنم من تحته، وسماعك شهيقها وتغيظها على الكفرة، وقد اضطرت إلى أن تمشي على الصراط الذي مرت صفته وصفة المرور عليه، مع ضعف حالك، وكونك حافيًا عاريًا، وثقل الظهر بالأوزار عن المشي في الأرض المستوية، فضلًا عن المشي على الصراط، فتصور وضعك رجلك عليه، وإحساسك بحدته، وأنت مضطر إلى أن ترفع رجلًا وتضع الأخرى، وأنت مندهش مما تحتك وأمامك، ممن يئتون، وآخرون يزلون، وآخرون يخطفون بالخطاطيف وبالكلاليب، والعويل والبكاء تسمع له تتابعًا ودويًا، وتنظر الذين ينتكسون على رؤوسهم، وآخرون على وجوههم، فتعلوا الأرجل، فيا له من منظر فظيع، ومرتقى ما أصعبه، ومجاز ما أضيقه، ومكان ما أهوله، وموقف ما أشقه، وكأني بك مملوء من الرعب والذعر، تلفت يمينًا وشمالًا إلى من حولك من الخلق، وتجيل فيهم بصرك، وهم يتهافتون قدامك في جهنم، والزعقات بالويل والثبور قد ارتفعت من قعر جهنم، لكثرة من يزل عن الصراط، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"رب سلم سلم"فتصور لو زلت قدمك، فهل ينفعك ندمك، وتحسرك في ذلك الوقت كلا { يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى } .
أجْنبْ جِيَادًا مِن التَّقْوى مُضَمَّرةً
تَمُرُّ مَرَّ الرِّيَاحِ الهُوْج عَاصِفةً
وَارْكُضْ إلَى الغَايَةِ القُصْوى وخَلِّ لَهَا
فإنَّ خلْفَكَ أعْمَالًا مُثَبِّطَةً
كَمْ حَلَّ عَزْمَكَ مِن دُنْيًا مُعَرِّجَة
يَا غَافِلًا والمَنَايَا مِنْهُ ذَاكِرَةٌ
قَطَعْتَ عُمْرَكَ في سَهْو وفي سِنَةٍ
وَرَبَّ رَأيٍ تَراهُ اليَوْمَ في سَفَهٍ ... لِلْسَّبْقِ يَومَ يَفُوزُ الناسُ بالسَّبَقِ
أوْ لَمْحَةِ البَرْقِ إذَا يَجْتَازُ بالأُفُقِ
عِنَانَ صِدْقٍ رَمَى في فِتْيَةٍ صُدُقِ
ولَسْتَ تَنْهَضُ إلا وَيْكَ بالعَنَقِ
بِقَصْدِكَ اليومَ عن مَسْلُوْكَةِ الطُّرِقِ