وَضَاحِكًا والرَّدَى مِنْهُ عَلَى حَنَقِ
ومِنْ أمَامِكَ لَيْلٌ دَائِمُ الأرَقِ
عَقْلًا تَرَاهُ غَدًا في غَايَةِ الخَرقِ
نسأل الله تعالى النجاة منها وأن يوفقنا للأعمال المؤهلة لدار الخلد وأن يوفق ولاتنا للقيام على هؤلاء المجرمين، وردعهم وإلزامهم سلوك طرق الحق إنه القادر على ذلك.
اللهم اجعل في قلوبنا نورا نهتدي به إليك وتولنا بحسن رعايتك حتى نتوكل عليك وارزقنا حلاوة التذلل بين يديك واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
(فصل)
اعلم أيها الأخ أن جميع مصيبات الدنيا وشرودها وأحزانها كأحلام نوم أو كظل زائل.
إن أضحكت قليلًا أبكت كثيرًا وإن سرت يومًا أو أيامًا ساءت أشهرًا أو أعوامًا وإن متعت قليلًا منعت طويلًا.
وما حصل للعبد فيها من سرور إلا أعقبه أحزان وشرور كما قيل"من سره زمن ساءته أزمان".
وقال بعض العلماء لبعض الملوك إن أحق الناس بذم الدنيا وقلاها من بسط له فيها وأعطي حاجته منها.
لأنه يتوقع أفة تعدو على ماله فتجتاحه، أو على جمعه فتفرقه، أو تأتي سلطانه فتهدمه من قواعده.
أو تدب إلى جسمه فتسقمه، أو تفجعه بشيء هو ضنين به من أحبابه.
فالدنيا أحق بالذم هي الآخذة لما أعطت، والراجعة لما وهبت.
بينما هي تضحك صاحبها إذا هي تضحك منه غيره.
وبينما هي تبكي له إذ بكت عليه.
وبينما هي تبسط كفه بالإعطاء إذ بسطتها بالاسترداد.
تعقد التاج على رأس صاحبها اليوم وتعفره بالتراب غدًا.
سواء عليها ذهاب ما ذهب وبقاء ما بقي تجد في الباقي من الذاهب خلفًا وترضى بكل من كل بدلًا.
شعرًا:
بأَمْرِ دُنْياك لا تَغْفُلْ وكُنْ حَذِرًا
فأيُّ عَيْشٍ بِهَا شَابَهُ غِيَرٌ ... فَقَدْ أبانَتْ لأرْباب النُّهَى عِبَرَا
وَأيُّ صَفْوٍ تَنَاهَى لم يَصِرْ كَدِرَا
آخر:
أُنْظُرْ إلى الدُنْيَا بِعَيْنِ بَصِيْرَةٍ
كَمْ رَامَهَا فيما مَضَى مِنْ جَاهِلٍ