الصفحة 127 من 169

فيا لها من حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة أو أن تؤديه أيامه إلى شقوة جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تقصر به عن طاعة معصية ولا تحل به بعد الموت حسرة إنه سميع الدعاء فعال لما يشاء.

قال بعض العلماء كل يجري من عمره إلى غاية تنتهي إليها مدة أجله وتنطوي عليها صحيفة عمله، فخذ من نفسك لنفسك، وقس يومك بأمسك، وكف عن سيئاتك، وزد في حسناتك، قبل أن تستوفي مدة الأجل وتعصر عن الزيادة في العمل.

وفي كلام بعضهم أعلم رحمك الله أن أمانيك سترد عليك وترجع خائبة إليك، وأن الساعات تهدم في جسدك، وربما عاجلتك المنية في ساعاتك، أو في يومك، أو في غدك فوقفتك على غشك، وظلمك، وأطالت في كربك، وزادت في غمك وأرتك ما لم تعهد، وأشهدتك مشهدًا ما مثل مشهد.

وما تَبْنِيْهِ في دُنْيَاكَ هَدِي

وجِسْمُكَ وَيْكَ أسْرَعُهُ انْهدامَا

ومَن تَتْبَعْهُ تابِعَهُ المنَايَا

وَلَيْتَكَ لَمْ تَكْنْ إلا مَنُوْنٌ

ولكنْ بَعْدَهَا يَوْمٌ عَصِيْبٌ

وَمَا تِلْكَ الكُروْبُ كَمَّا عَهِدْنَا

ولا تَغْتَر بالأسْماء جَهْلًا

يُسَمَّي الكوْكبُ الدُرِّيُ نجْمًا ... سَتَلْقَاهُ مِنَ الأيَّام هَدْمُ

وهَلْ يَبْقَى مَعَ الساعَاتِ جِسْمُ

مُحَالٌ أنْ تَبقى مِنْه رَسْمُ

يُضَاعَفُ بَيْنَها كَرْبٌ وغَمُّ

طَوِيْلُ الكرْبِ ذِكْرَاهُ تَصُمُّ

وَلا هِيَ ما يُعَبِرُ عنه فَهْمُ

فَرُبَّتَ مَعْنَيَيْنِ عَلَيْهِمَا اسْمُ

ومُنْبَسِطُ النَّبَاتِ كَذَاكَ نجْمُ

اللهم ألحقنا بعبادك الصالحين الأبرار، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، واغفر لنا ولوالدينا، ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت