هنالك تجزى كل نفس بما كسبت قال الله جل جلاله: { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } وقال تعالى: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ } الآية.
قال بعض الحكماء:
تَبًا لِطَالِب دُنْيًا لا بَقَاءَ لَهَا
صَفَاؤُهَا كَدَرٌ سُرُوْرُهَا ضَرَرٌ
شَبَابُهَا هَرَمٌ رَاحَاتُهَا سَقَمٌ
لا يَسْتَفِيْقُ مِنَ الأنكادِ صَاحِبُها
فَخَلِّ عَنْهَا ولا تَرْكَنْ لِزَهْرَتِهَا
واعْمَلْ لِدَارِ نَعِيْمٍ لا نَفَادَ لَهَا ... كأنما هِيَ في تَعْرِيْفِهَا حُلُمُ
أَمَانُهَا غَرَرٌ أَنْوَارُهَا ظُلَمُ
لَذَّاتها نَدَمٌ وُجْدَانُهَا عَدَمُ
لَوْ كَانَ يَمْلِكُ مَا قَدْ ضُمِّنَتْ أَرَمُ
فإنَّها نِعَمٌ في طَيِّهَا نِقَمُ
ولا يُخَافُ بِهَا مَوْتٌ ولا هَرَمُ
ومما قاله أحد الحكماء في الدنيا ليكن نظرك إلى الدنيا اعتبارًا ورفضك لها اختيارًا وطلبك للآخرة ابتدارًا.
وقال بعض العلماء من عجيب ما نقدت من أحوال الناس كثرة ما ناحوا على خراب الديار وموت الأقارب والأسلاف والتحسر على الأرزاق بذم الزمان وأهله وذكر نكد العيش فيه.
وقد رأوا من انهدام الإسلام وموت السنن وظهور البدع وارتكاب المعاصي وتقضي العمر في الفارغ الذي لا يجدي والقبيح الذي يوبق ويؤذي.
فلا أجد منهم من ناح على دينه ولا بكى على فارط عمره ولا آسى على فائت دهره.
وما أرى لذلك سببًا إلا عدم مبالاتهم في الأديان وعظم الدنيا من عيونهم.
ضد ما كان عليه السلف الصالح يرضون بالبلاغ وينوحون على الدين اهـ.