الصفحة 132 من 169

أنا مَيِّتٌ كما تَرانِي طَرِيْح

أُدْنُ مِنّي أُنْبِيْكَ عَنِّي

أَنَا فِي بَيْتِ غُرْبةٍ وانِفراد

لَيْسَ فيه مُؤْنِسٌ غَيْرَ سَعْيٍ

وكذا أنْتَ فاتَّعِظْ بِي وإلا ... غافلًا عَنْ حَقِيْقَةِ المَقْبُور

بَيْنَ أَطْبَاقٍ رَضْمَةٍ وصُخُور

ولا يُنْبِيْكَ عَنِي مِثْلُ خَبِيْر

مَعَ قُرْبِ مِن جيْرةٍ وعَشِيْر

مِن صَلاحٍ سَعَيْتُهُ أوْ فُجُور

فَعَذِيْرِي منكَ الغَدَاةَ عَذِيْر

فمن رآى قبرًا فإنما رآى واعظًا صامتًا يعظه ومذكرًا يذكره فإن كان القبر ساكنًا فإنه ناطق وواعظ بلسان الحال ومنصح بما يكون منك في المآل فكأن الذي يخاطبك إنسان ويبين لك عاقبتك ويقول لك يا هذا كنت حيا مثلك وقد مت وكذلك أنت تموت فتأهب.

تضرع إلى رب العزة والجلال:

يَا رَبِّ يا مَنْ هُوَ الغَلامُ في الأَزَلِ

ثَبِّتْ بِفَضْلِكَ قَلْبِيْ يَا رَحِيْمُ وجُدْ

(جَرَائِمِي لَسْتُ أُحْصِيْهَا لِكَثْرَتِهَا

حَسْبِي رِضَاكَ ولا أَرْجُوْ سِوَاكَ وَلا

خَلَقْتَنَا مِن تُراب ثم مِن عَلقٍ

ذَنْبِيْ عَظِيْمٌ وقَلْبِيْ خَائِفٌ وَجِلٌ

رَبِّ اكْفِنِي شَرَّ نَفْسِي واللَّعِيْنَ وَهَبْ

زَادَتْ عُيُوبِيْ فآمِّنْ رَوْعَتِي وأقِلْ

سَهِّلْ بِفَضْلِكَ رِزْقِيْ واغْنِنِيْ أبَدَا

شُغِلْتُ باللَّهْوِ عن ذِكِر الإلهِ ولَـ

صَبَابَتِي عَظُمَتْ إذْ مُقْلِتَي حُرِمَتْ

ضَيَّعْتُ عُمْريَ في لَهْوِ وفي لَعِبٍ

أَرْجُوْكَ عَفْوَكَ يَا مَنْ قَدْ تَنَزَّه عن

ظَنِّي جَمِيْلٌ بِهِ أرْجُو النَّجَاةَ غَدًا

عَامَلْتَنِي مِنْكَ بالألْطَافِ والمِنَنِ

غَطَّى الصَّدَا قَلْبِي الصَّادِي فَعَنْهُ أزِلْ

فإنَّ لِيْ فِيْكَ ظَنًا لَمْ يَزَلْ حَسَنًا ... بالسِّرِ والجَهْرِ مِن قَوْلِي ومِن عَمَلي

لِيْ بالرِّضَا واعْفُ يَا رَحْمن عَن زلَلِي

أرْجُوْكَ يَا سَيِّدِيْ عَنْهَا تَجَاوَز لِي

أُحْصِي ثَنَاكَ وإني فِيْكَ ذُوْ أَمَلِ)

وسَوْفَ تَبْعَثُنَا لِلْمَوْقِفِ الجَلِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت