الصفحة 134 من 169

وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته.

وأعجب من هذا علمك أنك لابد لك منه، وأنك أحوج شيء إليه وفيما يبعدك عنه راغب.

شعرًا:

أَتَيْتُ إليْكَ يَا رَبَّ العِبَادِ

وَهَا أنَا وَاقِفٌ بالبَابِ أبْكِيْ

عَسَى عَفْوٌ يُبَلِّغُنِي الأمَانِي

فَأَنْتَ ذَخِيْرَتِيْ وبِكَ انْتِصَارِي

وما لِي حِيْلَةٌ إلا رَجَائِيْ

وَلَوْ اقصَيْتَنِيْ وَقَطَعْتَ حَبْلِيْ

فَجُدْ بالعَفْوِ يا مَوْلايَ وَارْحَمْ

وقَدْ وَافَى بِبَابِكَ مُسْتَجِيْرًا

وصَلٌ على النبي البَرِّ حَقًا ... بإفْلاسِيِ وَذُلِّي وانْفِرَادِ

زَمَانًا مَا بَلَغْتُ بِهِ مُرَادِ

فَقَدْ بَعُدَ الطَّرِيْقُ وَقلَّ زَادِ

وفِيْكَ تَألُّهِي وبِكَ اعْتِمَادِي

ومِنْكَ على المَدَى حُسْنُ اعْتِقَادِي

وحقِّكَ مَا أحُوْلُ عَنِ الوِدَاد

عُبَيْدًا ظَلَّ عَنْ طرْقِ الرَّشَادِ

يَخَافُ مِنَ القَطِيْعَةِ والبِعَادِ

شَفِيْعِ الخَلْقِ في يَوْمِ المَعَادِ

قال بعضهم إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن بالله وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله وبفضله ورحمته قال تعالى: { قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } .

وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله وطاعته وإذا تعرفوا إلى ملوكهم ورؤسائهم وكبرائهم وتقربوا إليهم بهم العزة والرفعة فتعرف أنت إلى الله وتودد وتضرع إليه تنل غاية العزة والرفعة.

من نتائج المعاصي قلة التوفيق، وفساد الرأي، وخفاء الحق، وفساد القلب، وعمى البصيرة، وخمول الذكر، وإضاعة الوقت، ونفرة الخلق، والوحشة مع الرب، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحق بركة العمر، ولباس الذل، وضيق الصدر.

لا تحدث من تخاف تكذيبه ولا تسأل ما تخاف منعه ولا تعد ما لا تمكن من إنجازه ولا تضمن ما لا تثق بالقدرة عليه ولا تقدم على أمر تخاف العجز عنه.

وتوكل على الله في كل أمورك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت