خَشْنَاءُ لا دَهَشَ فيها ولا رَعَشُ
وأجْهَشَتْهُ ولَمَّا يَدْرِ مَا الجَهَشُ
وقد تغَطَوْا بِذَاكَ المال وافْتَرَشُوا
شُمُّو الأنْوفِ بِرَوض الملك قد عَرَشُوا
أوْ غُوْلِبُوا غَلبُوْا أو بُوْطِشُوا بَطشُوْا
كَتَائِبٌ لِلْمَنَايا كُلَهَا حَبَشُ
مَنَارَهُم بِظَلامٍ ما بِهِ غَبَشُ
وطالَ ما رَفَعُوا الآجامِ واعْترشُوا
ولا حَسِيْس ولا رِكْزٌ ولا وَقَشُ
فأصْبَحُوا قبضُوا الآمال وانكشُمْوا
اللهم يا من لا تضره المعصية ولا تنفعه الطاعة أيقظنا من نوم الغفلة ونبهنا لاغتنام أوقات المهلة ووفقنا لمصالحنا واعصمنا من قبائحنا ولا تؤاخذنا بما انطوت عليه ضمائرنا وأكنته سرائرنا من أنواع القبائح والمعائب التي تعلمها منا، وامنن علينا يا مولانا بتوبة تمحو بها كل ذنب واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.
(فصل)
دخل أناس على الحسن البصري في اليوم الذي مات فيه، فقال مرحبًا بكم وأهلًا وحياكم الله بالسلام، وأخلنا وإياكم دار المقام هذه علانية حسنة إن صدقتم وصبرتم فلا يكن حظم من هذا الأمر أن تسمعوه بهذه الآذان، وتخرجوه من هذه الأفواه.
فإن من رآى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رآه غاديًا ورائحًا لم يضع لبنة ولا قصضبة على قصبة، ولكن رفع له علمًا فشمر إليه الوحى الوحى"أي بادروا"والنجا النجا علام تعرجون.
ارتبتم ورب الكعبة كأنكم والأمر معًا رحم الله امرأ جعل العيش عيشًا واحدًا، فأكل كسرة ولبس خلقًا، ولصق بالأرض واجتهد في العبادة، وبكى على الخطيئة، وفر من العقوبة، وطلب الرحمة حتى يأته أجله وهو على ذلك.
وقال أبو محمد الزاهد خرجنا في جناز بالكوفة، وخرج فيها داود الطائي فتكلم، فقال من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، وكل ما هو آت قريب.