فكم من مفتضح ومستور ومعذب ومرحوم وكم من هالك وناج فيا ليت شعري ما حالي وحالك يومئذ فإن في هذا ما هدم اللذات وسلى عن الشهوات وقصر من الأمل وأيقظ النائم ونبه الغافل.
أعاننا الله وإياك على هذا الخطر العظيم وأوقع الدنيا من قلبك وقلبي موقعها من قلوب المتقين فإنما نحن له وبه السلام.
وأنشد بعضهم:
مُرَادُكَ أنْ يَتِمَّ لَكَ المُرَادُ
وتَمْضِي في أوَامِرِكَ اللَّيَالِي
لَقَدْ مَلَكَتْ مُضْلاتُ الأمَاني
ألَمْ تَسْمَعْ بِذِي أمَلٍ بَعِيْدٍ
رَمَاهُ الموتُ فانقَبَضَتْ إليهِ
ويَلْقَاهُ بإِثر الموتِ يوْمٌ
تُصَمُّ لِوَقْعِهِ الآذانُ صَمًّا
فكم سَالَتْ هُنَالِكَ مِن دُمُوعٍ
وكمْ شَاهَتْ هُنَالِكَ مِن وُجُوهٍ
ومَاذا الكَرْبِ يُشْبِهُ ما عَهِدْنَا
ومَا الأسْمَاءُ تُعْطِيْكَ أتِّفَاقًا
ولَكِنْ رُبَّمَا كَانَ اشْتِبَاهٌ
يُسَمَّى البَحْرُ ذُوْ الأهْوَالِ بَحْرًا ... وتَرْكُضْ في مَطَالِبِكَ الجِيَادُ
فلا يُعْصَى هَوَاكَ ولا يَكَادُ
قِيَادَكَ فاغْتَدَيْتَ بِهَا تُقَادُ
وآمالُ الفَتَى منِهَا بِعَادُ
أمانِيْهِ بشيءٍ لا يُرَادُ
تَمِيْدُ لِهَوْلِهِ السَّبْعُ الشِّدَادُ
ويَنْطِقُ مِن زَلازِلِهِ الجَمَادُ
يُغَيَّرهُنَّ مِن دَمِهِ الفُؤادُ
عَلى صَفَحَاتِها طُلِيَ الحِدَادُ
وأنَّى يُشْبِهُ البَحْرَ الثَّمَادُ
عَلَى مَعْنىً يَتمُ لَكَ المُرَادُ
قَلِيْلٌ لا يُحَسُّ ولا يَكَادُ
وبَحْرًا مِثْلُهُ الفَرَسُ الجَوَادُ
اللهم ألهمنا ذكرك ووفقنا للقيام بحقك وبارك لنا في الحلال من رزقك ولا تفضحنا بين خلقك يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج يا قاضي الحاجات ومجيب الدعوات هب لنا ما سألناه وحقق رجاءنا فيما تمنيناه يا من يملك حوائج السائلين ويعلم ما في ضمائر الصامتين أذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
(فصل)