الصفحة 47 من 169

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: ويل لمن كانت الدنيا أمله، والخطايا عمله، عظيم بطنته، قليل فطنته، عالم بأمر دنياه، جاهل بأمر آخرته.

وقال العلاء بن زياد لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت وأنه استقال ربه فأقاله فليعمل بطاعة الله.

وقال آخر: عجبت لمن يحزن على نقصان ماله ولا يحزن على نقصان عمره.

تُفِكّر في نُقْصَانِ مَالِكَ دَائمًا ... وتَغْفُلُ عن نُقْصَانِ دِيْنِكَ والعُمْرِ

وقال آخر:

تراه يَشْفَقُ مِن تَضْيِيْعِ دْرهَمِهِ ... ولَيْسَ يَشْفَقُ مِن دِيْنٍ يُضَيِّعُهُ

وقال آخر:

مالي أرَى الناسَ والدنيا مُوَلِّيَةٌ

لا يَشْعُرونَ إذا ما دِيْنُهُم نُقِصُوْا ... وكُلُّ جَمْعٍ عليها سَوْفَ يَنْبَتِرُ

يَومًا وإن نُقِصَتْ دُنْياهُمُوا شَعِرُوْا

وقال بعضهم أيها الناس إن لكم معالم تستبقون إليها، وأن لكم موارد تردون عليها، وإن الجديدين يسيران بكم وإن لم تسيروا، ويسرعان بكم وإن لم تسرعوا، وإن قصاراكم الموت وإن بعد الأمد.

فرحم الله إمرأ أضمر نفسه للسباق، وساقها إلى الغاية أشد مساق واستعد للموت قبل هجومه وأخذ حذره منه قبل قدومه وأنفذ دموعه على الأوقات التي أضاعها قبل أن تزل به القدم ويؤخذ بما علم وبما لم يعلم.

وقال بعض الحكماء السعيد من صرف الله أمله إلى ما يبقى وقطعه عما يفنى وأعانه في دار الفناء على عمارة دار البقاء.

والويل الطويل والحسرة التي لا تزول لمن أعرض عن الكتاب السنة ولم ينهى نفسه عن الهوى.

وقال عيسى بن مريم عليه السلام عجبت لثلاثةٍ لغافلٍ وليس بمغفول عنه ومؤمل دنياه والموت يطلبه وبان قصرًا والقبر مسكنه.

روي أن رجلا دخل على عمر بن عبد العزيز رحمه الله فرآه قد تغير لونه من كثرة العبادة والخوف واستحالت صفته فجعل يتعجب من تغير لونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت