الصفحة 55 من 169

ومن كلا بعضهم أما تسمعون أيها الناس داعي الموت يدعوكم، وحاديه يحدوكم أما ترون صرعاه في منازلكم وقتلاه بين أيديكم ففيم التصامم عن الداعي والتشاغل عن الحادي والتعامي عن مصارع القتلى والتغافل عن مشاهدة الهلكى، فرحم الله أمرأ أيقظ نفسه في مهلة الحياة قبل أن توقظه روعة الممات، واستعد لما هو آت قبل الانبتات، وحلول الفوات، وكان الحكم قد وقع والخطاب قد ارتفع، أعرض من أعرض، وسمع من سمع.

شعرًا:

قَطَعْتُ زمانِي حِيْنًا فَحِيْنًا

وأهْمَلْتُ نَفْسِي وما أُهْمِلَتْ

ورُبَّ سُرُوْرٍ شَفَىَ غَلَّةً

وكم آكِلُ سَاعَة ما يُريْد

وما كان أغْنَى الفَتَى عن نَعْيمٍ

وكم وعَظَتْنِي عِظَاةُ الزَمان

وكم دَعَاني دَاعي المنُوْن

وماذا أؤَمِّل أو أَرْتَجيْه

فلو كانَ عَقْلِي مَعِي حَاضِرًا

ولَنْ يَبْرحَ المَرْءُ في رَقْدَةٍ

فَتُوْقِظُهُ عِندَها رَوْعَة

وإذْ ذَاكَ يَدْرِيْ بِمَا كان فِيه ... أدِيْر مِن اللَّهْوِ فيه فُنُوْنَا

وهَوَّنْتَ مِن ذَاكَ مَا لمْ يَهُوْنَا

وَوَلَّى فأعْقَبَ حُزْنًا رَصِيْنَا

يُكَابِدُ ما أورثَتْهُ سِنِيْنَا

يَعُودُ عَلَيهِ عَذَابًا مُهِيْنَا

لَو أني أصِيْخ إلى الوَاعِظيْنَا

وأسْمَعَ لو كُنْتُ في السَّامِعِيْنا

وقد جُزْتُ سَبْعًا على الأرْبِعِيْنَا

سَمِعْتُ لَعَمْرِي منه أَنِيْنَا

يَغِظُّ إلى أنْ يُوَافي المنُوْنَا

تَقطِّعُ منه هُنَاكَ الوَتِيْنَا

وتَجْلُو الحَقَائقُ مِنْهُ الظُنُوْنَا

اللهم انظمنا في سلك حزبك المفلحين، واجعلنا من عبادك المخلصين وآمنا يوم الفزع الأكبر يوم الدين، واحشرنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت