الصفحة 71 من 169

عَلَيْهَا وإلا الصُدُورِ سَخَائِمُ

وقال الآخر:

يُسِيءُ أمْرؤٌ منا فَيُبْغَضُ دَائِمًا

أَسَرَّ هَوَاهَا الشَّيخُ والكهلُ والفَتَى

وما هِيَ أَهْلٌ يُؤَهَّلِ مْثلُهَا ... ودُنْيَاكَ مَا زَالَتْ تُسِيءُ وتُومَقُ

بِجَهْلٍ فَمَنْ كُلِّ النَّواظِر تُرْمَقُ

لِوُدٍ وَلكنَّ ابنَ آدَمَ أَحْمَقُ

وقال الآخر:

لِسَانُك لِلدُّنْيَا عَدَوٌ مُشَاجِنٌ

وما ضَرَّهَا ما كان مِنْكَ وقد صَفَا ... وقَلْبُكَ فيها لِلسَانِ مُبَاينُ

لَهَا مِنْكَ ودٌ في فُؤآدِكَ كَامِنُ

وإن حب الدنيا لهو الداء العضال، الذي أهلك النساء والرجال وأفسد كثيرًا من الأعمال، إلا أن تأتي العناية الإلهية، فتصرف الإنسان إلى النظر الصحيح، وتحمله على الطريق المستقيم.

فيرى بعين الحقيقة وصحيح البصيرة إنه لابد من الموت، وأنه يدفن تحت أطباق الثرى، ويرمى به في ظلمات الأرض، ويسلط الدود على جسده، والهوام على بدنه، فتأخذه من قرنه إلى قدمه.

وقد عدم الطبيب واسلمه القريب، وتركه الصديق والحبيب والقريب، وأتاه منكر ونكير، ولم يجد هناك أنيسًا إلا عمله.

أسْلَمنِي الأهلُ بِبَطْنِ الثَّرَى

وغَادَرُوْني مُعْدِمًا يَائِسًا

وكُلُّ مَا كانَ كأَنْ لَمْ يَكُنْ

وذَاكُم المجمُوعُ والمقْتَنَى

ولَمْ أجِدْ لِي مُؤْنِسًا هَاهُنَا

فَلَوْ تَرَانِي أوْ تَرى حَالَتِي ... وانْصَرَفُوا عَنِي فَيَا وحْشَتَا

ما بِيَدِيْ اليومَ إلا البُكَا

وكَان ما حَاذَرْتُهُ قَدْ أتَىَ

قد صَارَ في كفَي مِثْلَ الهَبَا

غير فُجُورٍ كَانَ لِي أوْ تُقَى

بَكَيْتَ لِيْ يَا صَاحَ مَمَّا تَرى

اللهم نجنا برحمتك من النار وعافنا من دار الخزي والبوار وأدخلنا بفضلك الجنة دار القرار وعاملنا بكرمك وجودك يا كريم يا غفار واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت