لِلنَّائِباتِ فَحَازُوْهَا بِجُمْلَتِهَا
عَنْهُ القَضَاءَ ولا أسْتَشْفَى بَلَذَتِهَا
مِنَ الكَبَائِرِ لا يِقْوَى لِعِدَّتِهَا
ولا الرَّيَاضُ نَضَتْ أثْوَابَ زَهْرَتِهَا
اللهم وفقنا لصالح الأعمال، ونجنا من جميع الأهوال، وأمنا من الفزع الأكبر يوم الرجف والزلزال، واغفر لنا ولوالدينا، ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.
(فصل)
وقال رحمه الله تعالى:
واعلم أن الناس في قصر الأمل وطوله مختلفون وفي درجاته متفاوتون، فمنهم من يؤمل أن يعيش أقصى ما يعيشه إنسان ممن شاهد أو سمع به في زمانه.
ولو كان الاختيار إليه لما مات أبدًا حبًا منه للدنيا وكلفا بها وتلذذًا بالبقاء فيها وهيهات ليس للإنسان ما تمنى ولا يدرك كل ما فيه تعنى.
ما كُلُ مَا يَتَمنَّى المرءُ يُدْرِكُه ... تَجْرِي الرِيَاحُ بِمَا لا تَشْتَهِي السُّفُنُ
وغاية هذا أن يتمنى طول العمر ويود لو يبقى الأحقاب الكثيرة من الدهر.
قال الله جل وعلا في قومٍ كانوا كذلك: { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } .
ويمكن أن يكون هؤلاء تمنوا لأنهم لم يتحقق في الآخرة لهم رجاء لكفرهم بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وتكذيبهم له مع صحة نبوته عندهم لكن حملهم بغيهم وحسدهم له على الكفر به والإنكار لدعوته وهذه الآية نزلت في اليهود.
ومنهم من يؤمل أن يعيش ستين سنة وسبعين وأكثر من ذلك ومن الناس من لا يجاوز أمله يومه وربما كان أمله أقصر من ذلك.
بل منهم من يكون الموت نصب عينيه يتوقعه مع الأنفاس أن يثب عليه.
كان بعض الصالحين يقول ما أحسبني إلا رجلا قد أقعد ليقتل وجرد السيف عليه ومدت عنقه فهو ينتظر أن يضرب فيلقى رأسه بين يديه.
وأنشد بعضهم:
وألْبَسْ لِهَذا الموتِ جُبَّةَ خائِفٍ
لا تَأمَنَّنْ عليكَ مِن إقْدَامِهِ
واكْحُلْ جُفُونَكَ بالرُّقَادِ لأجْلِهِ
إلا غِرَارًا كالغِذَاءِ تَنَالُهُ