فتفكر يا أخي في أي أرض تسعهم، وأي مكان يحملهم، فكيف ويجمع الوحوش النافرة والهوام الشاردة، وكيف يحشرون من بين محمول قد مد ظلال الرحمة عليه، وجمعت الأماني بين يديه.
وقسم آخر يحشرون على وجوههم قال الله عز من قائل: { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } .
يحشر الخلائق على أرض بيضاء قاع صفصف مستوية قال تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا } .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"يحشر الناس يوم القيامة على أرضٍ بيضاء عفراء كقرص النقي ليس فيها علم لأحد"أرض مستوية لا جبل فيها ولا أكمة ولا ربوة ولا وهدة أرض بيضاء نقية.
قال الله جل وعلا: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } .
فتفكر يا أخي ما دمت في قيد الحياة في هذا المجتمع العظيم، وهذا الهول الأشنع والخطب الأفدح، الأقطع الأبشع.
وفكر فيمن يحضره ويشهده ويعانيه ويبصره، وكيف يقومون على أقدامهم، ويشخصون بأبصارهم.
قال تعالى: { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ } وأنت معهم في ضيق مقام، وطول قيام قد جمعوا.
وقد أنشقت السماء فوقهم، وطاشت الألباب، وذهلت الأوهام، وتحيرت العقول، وتلجلجت الألسن، فلم يدر قائل ما يقول.
قال الله جل جلاله وتقدست أسماؤه: { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ } وقال تعالى: { وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا } .