فيا له من هول تنهد منه الجبال، فكيف الرجال، ويا له من خطب تنشق منه السماء، فكيف الأحشاء، ففكر يا أخي فيما يشق سمعك من ذلك، وما يخلع قلبك من الروع.
وكيف بك إذا رأيت الشمس مكورة فذهب ضوؤها، والنجوم قد طمست فحمى نورها، وزالت عن مواضعها، واشتبك الناس بعضهم في بعض، وصاروا كالفراش المبثوث، وكانت الجبال كالعهن المفنوش، وقامت الملائكة على أرجاء السماء، وأحاطت بالخلائق من كل الأرجاء.
والناس حفاة عراة غرلًا كما خلقوا، قال الله جل وعلا: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } .
فيا له من يوم يختلط فيه الرجال والنساء، وقد أمنوا أن ينظر بعضهم إلى بعض.
وفي مسلم من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا"قلت يا رسول الله النساء والرجال جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض قال"يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض".
فيا لك من هول ما أعظمه، ومن كرب ما أشده، ومن خطب ما أبشعه فإياك أن تسبتبطئ هذا اليوم أو تستبعده، فما سيرك إليه ببطئ، وما هو منك ببعيد، وإن طال المدى وامتدت الغاية فكل ما هو آت قريب.