الصفحة 79 من 169

ما مِثْلُهَا من رَوْعَةٍ تسْكِرُ

يَنْزِلُهُ الأعْظَمُ والأحْقَرُ

وَصَاحِبُ الكِبْر بِهِ يَصْغُر

نكِيْرُهَا المعروفُ والمُنكَرُ

مِن مَشْهَدٍ ما قَدْرُهُ يُقْدَرُ

يَنْهَدُّ منها المَلأُ الأكْبَرُ

كُلَّ الذي مِن وَصْفِهِ يُذْكَرُ

مِنْ أبْحُرٍ تَتْبَعُهَا أبْحُرُ

أخْبَرَكَ الصادِقُ إذْ يُخْبِر

عُذْرَ وَمَا مِثْلُكَ مَنْ يُعْذَرُ

اللهم اعطنا من الخير فوق ما نرجو واصرف عنا من السوء فوق ما نحذر. اللهم علق قلوبنا برجائك واقطع رجاءنا عمن سواك. اللهم إنك تعلم عيوبنا فاسترها وتعلم حاجاتنا فاقضها كفى بك وليًا وكفى بك نصيرًا يا رب العالمين اللهم وفقنا لسلوك سبيل عبادك الأخيار واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

(فصل)

قال أحد العلماء اعلم أن الموت هائل وخطره عظيم وغفلة الناس عنه لقلة فكرهم فيه، وقلة ذكرهم له، والذي يذكره ليس يذكر بقلب فارغ بل بقلب مشغول بالدنيا وشهواتها ولا يفيد ذكر الموت في اللسان فقط.

فالطريق النافع بإذن الله أن يفرغ العبد قلبه عن كل شيء إلا عن ذكر الله وما والاه وذكر الموت الذي هو بين يديه قال جل وعلا: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } .

فإذا أردت أن يؤثر فيك ذكر الموت فاجعل نفسك كالذي يريد أن يسافر إلى محل خطر أو إلى مفازة مخطرة أو كالذي يريد أن يركب في البحر أو في أي مركب من المراكب الخطرة فإنه لا يتفكر إلا فيه.

فإذا باشر ذكر الموت قلبك فيوشك أن يؤثر فيه وعند ذلك يقل فرحك وسرورك وينكسر قلبك ويضعف اهتمامك بالدنيا وشؤنها ويقوى اهتمامك للآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت