فاغتنم المبادرة في المهل وإياك والتسويف بالعمل فإنك مسؤل فأعد للمسألة جوابا وكان يقول ابن آدم إن المؤمن لا يصبح إلا خائفًا وإن كان محسنًا ولا يصلح إلا أن يكون كذلك ولا يمسي إلا خائفًا وإن كان محسنًا ولا يصلح إلا أن يكون كذلك لأنه بين مخافتين ذنبٌ مضى لا يدري ما الله صانع فيه وأجلٌ قد بقى لا يدري ما الله مبتليه فيه.
فرحم الله عبدًا فكر واعتبر واستبصر فأبصر ونهى النفس عن الهوى ابن آدم إن الله جلت قدرته أمر بالطاعة وأعان عليها ولم يجعل عذرًا في تركها نهى عن المعصية وأغنى عنها ولم يوسع لأحد في ركوبها.
ولقد روي أن الله سبحانه وتعالى يقول يوم القيامة لآدم أنت اليوم عدل بيني وبين ذريتك فمن رجح خيره على شره مثقال ذرة فله الجنة حتى تعلم أني لا أعذب إلا ظالمًا.
وكان يقول ابن آدم لا يغرنك من حولك من السباع العادية ابنك وحليلتك، وخادمك، وكلالتك، أما ابنك فمثل الأسد ينازعك ما بين يديك، وأما حليلتك فمثل الكلبة في الهرير والبصبصة، وأما خادمك فمثل الثعلب في الحيلة والسرقة، وأما كلالتك فوالله لدرهم يصل إليهم بعد موتك أحب إليهم من أن لو كنت أعتقت رقبة.
فإياك أن توقر ظهرك بصلاحهم، فإنما لك منهم أيامك القلائل وإذا وضعوك في قبرك انصرفوا عنك، فصفروا بعدك الثياب، وضربوا الدفوف، وضحكوا القهقة، وأنت تحاسب بما في أيديهم فقدم لنفسك أي يزود من الخير.
شعرًا:
فَعُقْبَى كُلِّ شيءٍ نَحْنُ فيهِ
وَمَا حُزْنَاهُ مِن حِلِّ وَحُرْمٍ
وفِيْمَنْ لَمِ نُؤَهِّلْهُمْ بِفَلْسٍ
وتَنْسَانا الأحِبَّةُ بَعْدَ عَشْرٍ
كَأنَّا لَمْ نُعَاشِرْهُمْ بِوُدٍّ ... مِن الجَمْعِ الكثيِف إلَى شَتَاتِ
يُوَزَّعُ في البَنِيْنِ وفي البَنَاتِ
وَقِيْمَةِ حَبّةٍ قَبْلَ المَمَاتِ
وَقَدْ صِرْنَا عِظامًا بَالِيَاتِ
ولَمْ يَكُ فِيْهِمُ خِلٌّ مُؤاتِ
وقال رحمه الله تعالى لما أهبط آدم أوحى الله إليه أربع فيهن جماع الأمر لك ولولدك من بعدك.