الصفحة 84 من 169

فطَورًا تَراهُ يَحْمِلُ الشُمَّ وَالرُّبَا

وَرُبَّ حَصَاةٍ قَدْرُهَا فَوْقَ يَذْبُلٍ

وكُلُ صَغِيْر كانَ لِلَّهِ خَالِصًا

وكُلُ كَبِيْرٍ لا يَكُوْنُ لِوَجْهِهِ

ولَكِنَّهُ يُرْجَى لِمَنْ مَاتَ محْسِنًا

وَمَا اليَوْمُ يَمْتَازُ التَّفَاضُل بَيْنَهُم

إذا رُوِّعَ الخَاطِيٍ وَطَارَ فُؤآدُهُ

وما يَعْرِفُ الإِنْسانُ أيْنَ وَفَاتَهُ

فيا إخْوَتِي مَهْمَا شَهِدْتُمْ جَنَازَتي

وجُدُّوْا اْبِتَهالًا في الدُعَاءِ واخْلِصُوْا

وقُولُوا جَمِيْلًا إنْ عَلِمتُم خِلافَهُ

ولا تَصُفوني بالذِيْ أنا أَهْلُهُ

ولا تَتَنَاسَوْني فَقدْمًا ذَكَرْتكُم

وبالرَّغْمِ فارَقْتُ الأحِبَّةَ مِنْكُمُ

وإنْ كُنْتُ مَيْتًا بَيْنَ أيْدِيْكُمُ لَقًا

أنَا جِيْكُم حيًا وإنْ كُنْتُ صَامِتًا

ولَيْسَ يَقُوُم الجِسْمُ إلا بِرُوْحِهِ

ولابُدَّ يَوْمًا أنْ يَحُوْرَ بِعَيْنِهِ

وإلا أكُنْ أهْلًا لِفَضْل ورحمةٍ

فما زِلْتُ أرْجُو عَفْوَهُ وجِنَانَهُ

وأسْجُدُ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَذَلُّلًا

ولَسْتُ بِمُمْتَنٍ عليه بِطَاعتي ... تُعَالِجُ أنْ ترْقَى إلى اللَّهَوَاتِ

وَقَدْ آذَنَتْنِي بالرحِيْلِ حُدَاتِي

وَكَمْ فِيهِ مِن زَجْر لَنَا وعِظَاتِ

ومِنْ أوجُهٍ في التُربِ مُنْعَفِرَاتِ

ومِنْ وَارِدٍ فيه عَلَى الحَسَرَاتِ

على مَا عَهِدْنا قَبْلُ في العَثَرَاتِ

مَعَ الآنَسِاتِ الخُرَّدِ الخَفِرَاتِ

وكان يَذُوْدُ الأسْدَ في الأَجَماتِ

وأرَامِهِ بالرُّقْشِ والحَشَرَاتِ

وكانَ يَجُرُّ الوَشْىَ والحَبَراتِ

ولم تَحْمِهِ بالبْيضِ والأسَلاتِ

ذُنُوبٌ عِظَامٌ أَسْبَلَتْ عَبَراتِ

عَلَى أنَّنِيْ خَلَّفْتُ بَعْدُ لِدَاتِي

فَيَا عَجَبًا مِنِّي ومِن غَفَلاتِي

تَمِيْلُ إلى الرَّاحَاتِ والشَّهَوَاتِ

يَرَى أنَّ دَفْنِي من أَجَلِّ صلاتِي

فَأَفْرَدَنِي في وحْشَةِ الظُلُماتِ

وأَرْكُزُ فِيْهِ لِلنُّزُلِ قَنَاتِي

ولا يُمْتَطَى إلا إلَى الهَلَكَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت