ويبقى قسم ثالث وهم الأكثرون خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا وقد يخفى عليهم ولا يخفى على الله أن الغالب حسناتهم أو سيئاتهم.
ولكن يأبى الله إلا أن يعرفهم ذلك ليبين فضله عند العفو وعدله عند العقاب فتطاير الصحف والكتب منطوية على الحسنات والسيئات.
وينصب الميزان وتشخص الأبصار إلى الكتب أتقع في اليمين أو في الشمال.
ثم إلى الميزان أيميل إلى جانب السيئات أو إلى جانب الحسنات وهذه حالة تطيش فيها عقول الخلائق انتهى كلامه رحمه الله.
ذكر أبو داود من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها ذكرت النار فبكت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يبكيك قلت ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدًا عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره."
وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حتى يجوز"."
وذكر الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قول الله جل وعلا: { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ } قال يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ستون ذراعًا ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤٍ يتلألأ.
فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا فيأتيهم فيقول أبشروا لكل رجل مسلم مثل هذا.
قال وأما الكافر فيسود ويمد في جسده ستون ذراعًا على صورة آدم فيلبس تاج من نار فيرى أصحابه فيقولون نعوذ بالله من شر هذا اللهم لا تأتنا به فيأتيهم فيقولون اللهم أخره فيقول أبعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا.
شعرًا:
أَمْدُدْ يَمِيْنِكَ من دُنْيَاكَ آخِذَةْ
فَلَسْتَ تُدْركُ ما فِي ذَاكَ مِن أمَلٍ
فإنْ تَكَاسَلْتَ أوْ قَصَّرْتَ في طَلَبٍ
يا نائِمَ القَلْبِ عَنْ أمْرٍ يُرَادُ بِهِ