الصفحة 89 من 169

وقال تبارك وتعالى: { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } الآيات وقال تعالى: { ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } الآيتين.

فانظر في هذا الموقف عند السؤال بأي بدن تقف بين يدي الله وبأي لسان تجيبه فأعد للسؤال جوابًا وللجواب صوابًا فما شئت من قلب يخلع ومن كبد تصدع ومن لسان يتلجج ومن أحشاء تتموج ومن نفس تريد أن تخرج.

وانظر ما أشأم تلك الأرباح التي ربحتها وأخسر تلك المعاملات التي ألهتك عن ما خلقت له انظر كيف ذهبت عنك مسراتها وبقيت حسراتها والشهوات التي في ظلم العباد أنفذتها كيف ذهب عنك الفرح بها وبقيت التبعة.

وانظر هل يقبل منك فدا في ذلك الموقف الرهيب وما الذي يخلصك من ذلك السؤال قال الله تبارك وتعالى: { وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا } .

وفي بعض الأخبار يتمنى رجال أن يبعث بهم إلى النار، ولا تعرض قبائحهم على الله تعالى ولا تكشف مساوئهم على رؤس الخلائق، فما ظنك بهذا المقام وبهذا السؤال وبهذا النكال والوبال.

وما ظنك بنفسك وقد جيء بجهنم على الوصف الذي تقدم وقد دنت من الخلائق، وشهقت وزفرت، وثارت، وفارت.

ونهض خزانها، والموكلون بها، والمعدون لتعذيب أهلها متسارعين إلى أخذ من أمروا بأخذه، ساحبين له على بطنه، وحروجهه سامعين مطيعين لله { لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } .

فتصور حالك، وكيف وقد امتلأت القلوب خوفًا ورعبًا وذعرًا وفزعًا، وارتعدت الفرائص، وبلغت القلوب الحناجر، واصطفقت الأحشا، وتقطعت الأمعاء، وطلبوا الفرار وطاروا، لو يحصل لهم مطار.

وجثت الأمم على الركب وأيقن المذنبون بالهلاك والعطب وسوء المنقلب، ونادى الأنبياء، والصديقون والأولياء نفسي نفسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت