المغني (2/ 100) :"النوافل المطلقة تشرع في الليل كله، وفي النهار فيما سوى أوقات النهي، وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار".
والعجب أن بعضهم يحتج على المنع من الزيادة في قيام الليل على إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة بقوله: خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو لم يزد على ذلك، فنقتصر على ما ثبت في السنة!!
فنقول لهذا القائل: وهل تظن أن الزيادة ليست من سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟! بل هي من السنة القولية، فقد رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم في الإكثار من صلاة النافلة، ففي صحيح مسلم (488) عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة، إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة» .
وروى الطبراني في المعجم الأوسط (243) عن أبي هريرة مرفوعا قال: «الصلاة خير موضوع، فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر» وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3870) والراجح أنه ضعيف كما حققه الأرناؤوط في تخريج مسند أحمد (36/ 620) ، لكن معناه صحيح يشهد لما نقرره من أن الاستكثار من عدد الركعات في قيام الليل مشروع.
ومعلوم أن السنة قولية وفعلية، وما ثبت بالسنة القولية لا نعارضه بما ثبت في السنة الفعلية، فمثلا من صام يوما وأفطر يوما لا نعارض فعله بما ثبت من كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم يوما ويفطر يوما، وأنه كان يصوم يوم الإثنين والخميس، بل كلاهما سنة، فالذي قال: «صم يوما وأفطر يوما» كما في الحديث المتفق عليه، هو الذي كان يصوم يوم الإثنين والخميس كما في سنن الترمذي (745) ، ومسألة الزيادة في الصلاة النافلة كمسألة الزيادة في صيام التطوع، ولا يجوز لمن أخذ بالسنة الفعلية أن ينكر على من أخذ بالسنة القولية، وكلاهما على خير، لكن ليس من عمل القليل كمن عمل الكثير.