فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 63

وغيرُه كان له سليقةْ

مثل الذي للعرب من خليقةْ » [1]

ولم يخطر ببال العلامة الشاطبي أن الصحابة والتابعين اشتغلوا بمثل أصول الفقه تأصيلا لمسائله واحتجاجًا لها ، وإنما كانوا يصدرون عنه ، ويبنون عليه مثله مثل معرفة العرب للنحو ، قال العلامة عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي: « إن غير الشافعي من المجتهدين كالصحابة فمن بعدهم كان معرفة علم الأصول سليقة له ، أي مركوزا في طبيعته ، كما كان علم العربية من نحو وتصريف وبيان خليقة - أي مركوزا - في طبائع العرب فطرة فطرهم الله عليها .

والألقاب كاسم المبتدأ والخبر ، والفاعل والمفعول ، وغير ذلك اصطلاحات وضعها أئمة النحو ؛ وكذلك وضع أئمة الأصول الذين صنفوا فيه اسم المنطوق والمفهوم ، والفحوى والمخالفة ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد ، وغير ذلك » [2] .

وممن قرر هذا المعنى أيضا العلامة القرافي في كتابه العُجاب"نفائس الأصول في شرح المحصول"حيث قال: » .. لولا أصول الفقه لم يثبت من الشريعة قليل ولا كثير ، فإن كل حكم شرعي لابد له من سبب موضوع ، ودليل يدل عليه وعلى سببه ، فإذا ألغينا أصول الفقه ألغينا الأدلة ، فلا يبقى حكم ولا سبب ، فإن إثبات الشرع بغير أدلته ، وقواعدها بمجرد الهوى خلاف الإجماع ، ولعلهم لا يعبئون بالإجماع ، فإنه من جملة أصول الفقه ، أو ما علموا أنه أول مراتب المجتهدين ، فلو عدمه مجتهد لم يكن مجتهدًا ، غاية ما في الباب أن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم لم يكونوا يتخاطبون بهذه الاصطلاحات ، أما المعاني فكانت عندهم قطعًا « [3] .

(1) - نشر البنود على مراقي السعود لعبد الله الشنقيطي 1/14.

(2) - نفسه.

(3) - نفائس الأصول في شرح المحصول 1/100 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت