فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 63

إذا حكم الحاكم بمُدرك مختلف فيه ، كشهادة الصبيان ، أو الشاهد واليمين ، أو العوائد المختلف في اعتبارها ، كعادة الأزواج في النفقة ، هل هي عادة تُصَيِّرُ القول قول الزوج أم لا ؟ وهل يكون ذلك حكما بذلك المُدرَك أم لا ؟ وهل لأحد نقضُه لبطلان المُدرك عنده ويقول: هذا الحكم عندي بغير مُدرك ، فإن شهادة الصبيان والعَدَم سواء ، والحكم بغير مُدرك ، يُنقض إجماعا ، فأنقض هذا الحكم ؟ أم ليس لأحد ذلك ؟

جوابه

أن المدرَك المُختلف فيه قسمان:

تارة يكون في غاية الضعف ، فهذا يُنقض قضاء القاضي إذا حكم به ، لأنه لا يصلح أن يكون معارضا للقواعد الشرعية ، فيكون هذا الحكم على خلاف القواعد ، وما كان على خلاف القواعد الشرعية من غير معارض يُقَدَّمُ عليها ، نُقِض إجماعا .

وإن كان المُدرك متقاربا مع ما يعارضُه في الشريعة: فهاهنا خلافان: أحدهما في المدرك ، والآخر في الحكم المترتب عليه . فإذا حكم الحاكم بذلك الذي يقتضيه ذلك المُدرك امتنع نقض ذلك الحكم ، لاتصال حكم الحاكم به .

وليس حُكمه بأحد القولين في الحكم حكما منه بأحد القولين في المُدرك ، ولو كان كذلك لامتنع الخلاف بعد ذلك في الشاهد واليمين ، لكون بعض الحكام حَكَم به ، لكنه لا يرتفع الخلاف في هذه المدارك أبدا إلا أن ينعقد إجماعٌ في عصرٍ من الأعصار على أحد القولين فيها .

فظهر حينئذٍ أن الحكم بالمُدرك المختلف فيه ليس حُكما بالمُدرك ، بل بمقتضاه .

ويوضحه أن الحاكم لم يقصد الإنشاء في نفسه إلا في إِثْر ذلك المُدرك ، لا في ذلك المُدرك ، بل القضاء في المدارك محال ، لأن النزاع فيها ليس من مصالح الدنيا بل من مصالح الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت