فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 63

وتقرير قواعد الشريعة وأصول الفقه: كُلُّه من هذا الباب ، لم يجعل الله تعالى لأحد أن يحكم بأحد القولين فيه ويُعينه بالحكم ، بل إنما يجعل له أن يُفتي بأحد القولين ، والفُتيا لا تمنع خصمه أن يُفتي بما يراه أيضا ، بخلاف الحكم يمنع خصمه من مذهبه ، ويُلجئه إلى القول المحكوم به » [1] .

إن هذا النص النفيس تضمن فوائد عظيمة يمكن إجمالها فيما يلي:

1-قسم المدارك المختلف فيها إلى قسمين ، سواء كانت هذه المدارك حِجاجًا تبنى عليه أحكام القضاة كما مر في تعريف الحجاج ، أو كانت المدارك قواعد الشريعة وأصول الفقه ، ولهذا قال في آخر جوابه: « وتقرير قواعد الشريعة وأصول الفقه: كله من هذا الباب..» .

وأما قِسْما المدارك المختلف فيها فهما:

أ- المُدرك الضعيف ضعفًا شديدًا ، وهذا القسم من المدارك يُنقض مع ما يُبنى عليه ، فكل دليل كلي ، وكل قاعدة لم تبن على أدلة معتبرة شرعا فإنها مردودة على قائلها ، فليست العبرة في قبول قول المخالف في التأصيل كونه قد اجتهد كما يوهمه كلام بعض المعاصرين ، وإنما العبرة بسلامة ما بنى عليه اجتهاده ، وقوة ما أسس عليه تأصيله ؛ قال العز ابن عبد السلام: « من العجب العجيب ، أن يقف المقلد على ضعف مأْخذ إمامه ، وهو مع ذلك يقلده كأن إمامه نبي أرسل إليه ، وهذا نأي عن الحق ، وبعد عن الصواب ، لا يرضى به أحد من أولي الألباب ، بل تجد أحدهم يناضل عن مقلده ، ويتحيل لدفع ظواهر الكتاب والسنة ، ويتأولها ، وقد رأيناهم يجتمعون في المجالس ، فإذا ذكر لأحدهم خلاف ما وطن عليه نفسه ، تعجب منه غاية التعجب لما ألفه من تقليد إمامه ، حتى ظن أن الحق منحصر في مذهب إمامه..» [2] .

(1) - الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي ص: 82-83.

(2) - قواعد الأحكام في مصالح الأنام، لعز الدين بن عبد السلام ص: 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت