فهرس الكتاب
إن السبب في رد القول الضعيف إذًا ضعف مأخذه ومدركه ، وبناءً على هذا فالمدرك الضعيف أولى بالرد ، وأحق بالنقض .
ب- المدرك المتقارب مع ما يخالفه ، وهذا القسم ليس قولٌ منه بأولى من قول ، ولن يرتفع الخلاف الواقع فيه إلا في صورة واحدة ذكرها القرافي بقوله: « لكنه لا يرتفع الخلاف في هذه المدارك أبدا ، إلا أن ينعقد إجماع في عصر من الأعصار على أحد القولين فيها » ، نعم ينبغي على كل من يريد الله والدار الآخرة أن يحرص على اختيار أرجح المدارك ، وترجيح أقوى الأدلة .
لكن هل يعني الحرص على أقوى الأدلة ، وتطلب أرجح المدارك ، إزالة الاختلاف في المدارك ؟ وهل بقاء الاختلاف مسوغ لإنشاء مدارك جديدة ، وقواعد مستحدثة ؟ وهل الحق يخرج عما اختلفوا فيه ؟
إن الحق لو خرج عن أقوالهم جميعا للزم انصرام تلك القرون الأولى وقد فاتتها أجزاء من الحق لم تظهر عليها ، وخاصة أن هذه الأجزاء عليها بناء فهم الدين ، واستنباط أحكامه ، وهذا من أبطل الباطل .