فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 63

وكشأن أي اختلاف لا يجوز للمسلم أن يختار منه بمجرد الهوى والتشهي ، بل لابد أن يستند في الاختيار إلى دليل معتبر [1] ، قال العلامة الشاطبي: « الناظر في المسائل الشرعية إما ناظر في قواعدها الأصلية ، أو في جزئياتها الفرعية ، وعلى كلا الوجهين فهو إما مجتهد أو مناظر، فأما المجتهد الناظر لنفسه ، فما أداه إليه اجتهاده فهو الحكم في حقه ، إلا أن الأصول والقواعد إنما ثبتت بالقطعيات ، ضرورية كانت أو نظرية ، عقلية أو سمعية ، وأما الفروع فيكفي فيها مجرد الظن على شرطه المعلوم في موضعه ، فما أوصله إليه الدليل ، فهو الحكم في حقه أيضا ، ولا يفتقر إلى مناظرة ، لأن نظره في مطلبه إما نظر في جزئي ، وهو ثان عن نظره الكلي الذي ينبني عليه ؛ وإما نظر في كلي ابتداءً ، والنظر في الكليات ثانٍ عن الاستقراء ، وهو محتاج إلى تأمل واستبصار وفسحة زمان يسع ذلك..» [2] ، فلابد للناظر إذا في مسائل الأصول ، وقواعد الشرع من الاجتهاد في تحري الراجح من تلك المدارك المتقاربة ، وما أداه إليه اجتهاده بعد التأمل والاستبصار فهو الحكم في حقه ، وليعلم أن الحق لا يخرج عما قرروه ، فليختر أعدل أقوالهم ، وأسعدها بالدليل .

2-قرر العلامة القرافي في نصه أيضا أن أمر المدارك حجاجًا كانت أو قواعد شريعة ليست من مجالات الحكم ، بل هي من مجالات الفتيا ومشمولاتها ، وفي ذلك يقول القرافي: «.. بل القضاء في المدارك محال ، لأن النزاع فيها ليس من مصالح الدنيا ، بل من مصالح الآخرة .

(1) - انظر جامع بيان العلم لابن عبد البر 2/913، وإرشاد المقلدين عند اختلاف المجتهدين لباب بن الشيخ سيدي الشنقيطي ص: 106. والموافقات 5/94.

(2) - الموافقات 5/406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت