فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 63

وتقرير قواعد الشريعة وأصول الفقه: كله من هذا الباب ، لم يجعل الله تعالى لأحد أن يحكم بأحد القولين فيه ويُعيِّنه بالحكم ، بل إنما يجعل له أن يفتي بأحد القولين ، والفتيا لا تمنع خصمه أن يُفتي بما يراه أيضا ، بخلاف الحُكْم يمنع خصمه من مذهبه ، ويُلجِئه إلى القول المحكوم به » .

إن هذه الفائدة الثانية فائدة جليلة تنْحَلُّ باتضاحها إشكالات كثيرة ، وهي لن تتضح إلا بتصور الفرق بين الحكم والفتيا ، لأنه قد يشتبه بعضهما ببعض ، ومن أشد أهل العلم اعتناء ببيان ما بينهما من الفروق الإمام العلامة القرافي في كتابيه"الفروق"و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام".

والفروق بينهما كثيرة منها ما يرجع إلى حقيقة كل منهما ، ومنها ما يرجع إلى مجالاتهما وتوابعهما:

-فالفروق في حقيقتهما أن حكمَ القاضي إنشاءٌ لا إخبارٌ، فهو « إنشاءُ إطلاقٍ أو إلزامٍ في مسائل الاجتهاد المتقارب فيما يقع فيه النزاع لمصالح الدنيا » [1] .

(1) - الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي، ص: 33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت