فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 63

مِنْها وَأَسْبَابٍ شُروطٍ جُمَعَا

وَما لِلْآخِرَةِ فِيهِ اخْتُلِفاَ

وَرَسْمُها إِخْبَارُ مَنْ قَدْ عُرِفاَ

بِأَنَّهُ أَهْلٌ بِحُكْمٍ شُرِعاَ

وَالحُكْمُ وَهْيَ في سِواها اجْتَمَعاَ

وَرُبَّما شارَكَها فِيما ذُكِرْ

مِنَ الزَّكاةِ أَيْضًا إِنْ لَهُ افْتُقِرْ » [1]

-وأما الفروق في توابعهما ، فهي أن الفتيا ليست ملزمة إلا لمن اعتقد أو غلب على ظنه أنها صواب ، بخلاف الحكم فإنه ملزم للمحكوم عليه ، ولا يسعه رده سواء وافق مذهبه واختياره أم لم يوافقه ، وقد مر قول العلامة ابن القيم في القاضي: « فقضاؤه خاص مُلزم ، وفتوى العالم عامة غير ملزمة.» ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية فيما يلزم المحكوم عليه إذا حكم عليه القاضي: «.. وكذلك إذا تحاكم إليه اثنان في دعوى يدعيها أحدهما فصل بينهما كما أمر الله ورسوله ، وألزم المحكوم عليه بما حكم به ، وليس له أن يقول: أنت حكمت علي بالقول الذي لا أختاره..» [2] ؛ وفي ذلك قال ميارة في"التكميل":

« وَتَلْزَمُ الفَتْوَى الذي لَها اعْتَقَدْ

وَالحُكْمُ قالُوا لِلْجَمِيعِ يُعْتَمَدْ

وَالحُكْم مِنْ قاضٍ كَنَصٍّ قَدْ وَرَدْ

فِي عَيْنِ نازِلَتِهِ فَلْيُعْتَمَدْ

وَقَوْلُهُمْ يَرْفَعُ خُلْفًا قَدْ أَلَمْ

لِكَوْنِهِ خَصَّ وَغَيْرُهُ أَعَمّْ » [3]

وبعد تصور الفروق بينهما نرجع إلى تفهم تلك الفائدة التي تضمنها نص القرافي السابق ، وهي أن المدارك من مشمولات الفتيا واختصاصها ، وأنها لا يجوز الحكم فيها لأنها مما يدخل في الشرع العام الذي يختص الله بالحكم فيه ، وقد فصل شيخ الإسلام ما يجوز للحاكم أن يحكم فيه وما لا يجوز في مجموع فتاواه وعقد لذلك فصلا نافعا بدأه بقوله:

« فصل .

(1) -المنهج إلى أصول المذهب المبرج للشيخ محمد الأمين بن أحمد زيدان ص: 115-117.

(2) - مجموع فتاوى 35/360.

(3) - بستان فكر المهج ص: 338-339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت