فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 63

إن المفتي مبلغ عن الله جل وعلا ، وقد مر تشبيه القرافي له بالمترجم حيث قال: « فالترجمان يجب عليه اتباع تلك الحروف والكلمات الصادرة عن الحاكم ، ويخبر بمقتضاها من غير زيادة ولا نقص . فهذا هو المفتي يجب عليه اتباع الأدلة بعد استقرائها ، ويخبر الخلائق بما ظهر له منها من غير زيادة ولا نقص..» [1] .

لقد أدى إغفال التفريق بين ما يدخله الحكم ، وما يختص بالفتيا - زيادة على اعتقاد جواز تجدد القواعد الأصولية - إلى اعتقاد دخولها تحت الحكم بإلزام الناس بقوة السلطان ، أو دخول آثارها ونتائجها مطلقًا ، دون تمييز ما يدخل من تلك النتائج في مجال الحكم مما يقع النزاع فيه لأجل مصالح دنيوية ، وما لا يدخل مما لا يتصور وقوع النزاع فيه لأجل الدنيا ، بل يقع لأجل الآخرة كالحكم باستحباب شيء أو إيجابه مثلا ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض رده على من حكموا فيما ليس من مشمولات الحكم ، مبينا مخالفتهم للإجماع:» إن الأحكام الكلية التي يشترك فيها المسلمون - سواء كانت مجمعا عليها أو متنازعا فيها - ليس للقضاة الحكم فيها ؛ بل الحاكم العالم كآحاد العلماء يذكر ما عنده من العلم ، وإنما يحكم القاضي في أمور معينة . وأما كون هذا العمل واجبا أو مستحبا أو محرما فهذا من الأحكام الكلية التي ليس لأحد فيها حكم إلا لله ورسوله . وعلماء المسلمين يستدلون على حكم الله ورسوله بأدلة ذلك . وهؤلاء حكموا في الأحكام الكلية ، وحكمهم في ذلك باطل بالإجماع « [2] .

يقول أحد أولئك ألا وهو الدكتور حسن الترابي - تحت فصل عقده لبيان أصول ضوابط للفقه الاجتهادي-: « الشورى والسلطان:

(1) - تقدم في ص: 83.؟

(2) - مجموع الفتاوى 27/297-298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت