فهرس الكتاب
وحينما نحيي الأصول الواسعة التي عطلت في الفقه الإسلامي التقليدي تنشأ لنا الحاجة إلى ضبط نتائج الاجتهاد فيها . لأن سعتها تؤدي إلى تباين المذاهب والآراء والأحكام ، وأهم الضوابط التي تنظم المجتمع المسلم ، وتتدارك ذلك التباين هي أن يتولى المسلمون بسلطان جماعتهم تدبير تسوية الخلاف ورده إلى الوحدة ، مما لا يتيسر إن ترك أمر الأحكام حرًا لا يرتهن إلا بآراء الفقهاء وفتاواهم .
ويتم ذلك التنظيم بالشورى والاجتماع ليتشاور المسلمون في الأمور الطارئة في حياتهم العامة ، فالذي هو أعلم يبصر من هو أقل علما ، والذي هو أقل علما يلاحق بالمسألة من هو أكثر علما ، ويدور بين الناس الجدل والنقاش حتى ينتهي في آخر الأمر إلى حسم القضية: إما بأن يتبلور رأي عام أو قرار يجمع عليه المسلمون ، أو يرجحه جمهورهم وسوادهم الأعظم ، أو تكون مسألة فرعية غير ذات خطر يفوضونها إلى سلطانهم: وهو من يتولى الأمر العام حسب اختصاصه بدءً من أمير المسلمين إلى الشرطي والعامل الصغير.