فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 63

ولا بأس مع هذه الضوابط - من إجماع تشريعي أو أمر حكومي- لا بأس من أن تكون الأصول الفقهية التي تستعمل واسعة جدا..» [1] ، وقال أيضا في نص آخر مشابه له بل أوضح منه: « وتعود تلك المناهج الموحدة إلى مبدأ الشورى الذي يجمع أطراف الخلاف ، ومبدأ الإمام [2] الذي يمثل سلطان جماعة المسلمين ، والذي يحسم الأمر بعد أن تجري دورة الشورى ، فيعمد إلى أحد وجوه الرأي في المسألة فيعتمده ، إذ يجتمع عليه السواد الأعظم من المسلمين ، ويصبح صادرًا عن إرادة الجماعة ، وحكمًا لازمًا ينزل عليه كل المسلمين ، ويسلمون له في مجال التنفيذ ، ولو اختلفوا على صحته النسبية » [3] .

لقد ذهب الترابي إلى أن السلطان الحاكم يضبط نتائج الاجتهاد في الأصول الواسعة التي اقترحها بديلا عن أصول كافة العلماء التي يسميها أصولا تقليدية ، وذلك بأن يختار قولًا من الأقوال الخلافية بعد الشورى التي قد تفضي إلى اتفاق السواد الأعظم من المسلمين - الذين يجعل اتفاقهم إجماعا - ، ثم يلزم الناس بذلك الحكم .

(1) - تجديد الفكر الإسلامي ص: 87.

(2) - في الطبعة الجزائرية لهذا الكتاب عبارة:"ومبدأ الإجماع"بدل"ومبدأ السلطان"الواردة في رسالة تجديد أصول الفقه ص:10. طبعة دار الجيل-بيروت ،1400-1980. والسياق يدل على صحة ما أثبته، فقد دلت نصوصه الكثيرة على جعل السلطان والشورى وسيلتي تقليل الخلاف إن لم تستطيعا إزالته بالكلية ، وما تفرزه الشورى من اتفاق الجميع - بما فيهم العوام - أو الأغلبية ، هو الذي يسميه الترابي إجماعًا ، ويؤكد صحة ما رجحته أيضًا أنه في نفس النص أضاف إلى ما سبق من ذكر الإمام أنه"يعمد إلى أحد وجوه الرأي في المسألة فيعتمده.."

(3) - تجديد الفكر الإسلامي ص: 70-71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت