فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 63

إن الترابي يرى ضرورة أن ترد إلى الحكام سلطتهم في إنشاء الأحكام أو الإلزام بها ، تلك السلطة التي ضاعت في كتب الفقه وتاريخه بسبب ظروف معينة ، وتأمل قوله: » السلطة الرابعة في الإسلام هي سلطة أولياء الأمور الحكام التنفيذيون المسلمون [1] ، وهذه السلطة ضاعت في كتب الفقه تماما ، على الرغم من أنها مقررة في القرآن تقريرا واضحا { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [2] ، ولا نجد هذا الأمر واضحا في كتب الفقه ، لم ؟.. لعل الفقهاء قد واجهتهم ظروف عملية « [3] .

لقد اعتقد الترابي أن ضمور سلطة الحكام بل ضياعها في تاريخ الفكر الإسلامي ، كان له أبلغ الأثر في المنهجين الأصولي والفقهي ، وأن أحدَ ركائزِ التجديد الأصولي تكييفُ علم الأصول على الوجه الذي يَرُدُّ للحكام - ما يعتقده - حقَّهم في إنشاء الأحكام والإلزام بها ، واسمع إليه يقول: » فإذًا يمكن للفكر التقليدي أو الفكر القديم أن يكون منفعلًا بظروف معينة تؤثر على منهجه الأصولي تأثيرًا بينًا . فإذا حالت [4] تلك الظروف وقامت فينا مثلا حكومات شورية ، ينبغي أن يكيف علم الأصول بما يرد إلى تلك الحكومات حقها في إنشاء الأحكام بأمرِ الحاكم فتطاع وفقًا للكتاب والسنة« [5] .

إن الترابي عندما يقرر ما سبق نقله عنه فاته أن يستوعب ما يتأسس عليه بناءُ المدارك والأدلة وما تفرع عنها ، ولا ريب أن ما رامه من التجديد للمدارك والأدلة - لو كان ممكنا - لن يتأتى لأمثاله ، لسبب واضح جلي لكل منصف ألا وهو أن من شرط تجديد القديم قتله بحثًا ، والترابي بمعزل عن ذلك لفقدانه ما يعتبر شرطا في البصيرة أو كمالها في علم الأصول الذي يريد تجديده كما مر تقريره آنفا [6] .

(1) - هكذا بالرفع .

(2) - النساء:59.

(3) - تجديد الفكر الإسلامي ص: 29-30.

(4) - حالت الظروف، أي: تحولت وتبدلت .

(5) - المرجع السابق ص: 47.

(6) - انظر ص: 45و46 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت