فهرس الكتاب
لِكَوْنِهِ خَصَّ وَغَيْرُهُ أَعَمّْ » [1]
قال شارحه وهو صاحب النظم: « والإشارة بقوله"والحكم من قاض"البيتين ، إلى قول الشهاب القرافي في الفرق الرابع والعشرين والمائتين مما حاصله: إن الله تعالى جعل إنشاء الحاكم الحُكمَ في مواطن الخلاف قضاءً وردَ من قِبَلِه في خصوص تلك الصورة ، ونصًّا خاصًّا يختص بتلك النازلة دون غيرها مما هو مثلها ، فيرتفع الخلاف عنها تقديمًا للدليل الخاص على العام..» [2] وقال أيضا: « قول الفقهاء حكم القاضي يرفع الخلاف ، صحيح أو ظاهر وجهه لكونه دليلا خص تلك النازلة بعينها ، فصارت كأنها ورد فيها بالخصوص نص من الشارع ، ولا يدخلها الخلاف الممكن في مثلها ، وكأنها مستثناة منه ؛ وغير حكم القاضي من الدلائل الشرعية دليل عام ، والدليل الخاص يقدم على الدليل العام » [3] .
إن المدارك - وإن وقع النزاع فيها - فإنها لا تدخل فيما يجوز للحاكم أن يحكم فيه لأنها من أمر العلم العام الذي لا دخل للولاية فيه ؛ وزيادة في بيان هذه الحقيقة أنقل نصا آخر لشيخ الإسلام ابن تيمية ، قال رحمه الله: « إن ما تنازع فيه العلماء ليس لأحد من القضاة أن يفصل النزاع فيه بحكم ، وإذا لم يكن لأحد من القضاة أن يقول: حكمت بأن هذا القول هو الصحيح ، وأن القول الآخر مردود على قائله ، بل الحاكم فيما تنازع فيه علماء المسلمين ، أو أجمعوا عليه: قوله في ذلك كقول آحاد العلماء إن كان عالما ؛ وإن كان مقلدا كان بمنزلة العامة المقلدين .
(1) - بستان فكر المهج ص: 338-339.
(2) - نفسه ص: 339.
(3) - نفسه ص: 340.