فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 63

والمنصب والولاية لا يجعل من ليس عالما مجتهدا عالما مجتهدا ، ولو كان الكلام في العلم بالولاية والمنصب لكان الخليفة والسلطان أحق بالكلام في العلم والدين.. فإذا كان الخليفة والسلطان لا يدعي ذلك لنفسه ، ولا يلزم الرعية حكمه في ذلك بقول دون قول إلا بكتاب الله وسنة رسوله ، فمن هو دون السلطان في الولاية أولى بأن لا يتعدى طوره ، ولا يقيم نفسه في منصب لا يستحق القيام فيه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - وهم الخلفاء الراشدون - فضلا عمن هو دونهم..» [1] .

إن العلماء بدقتهم المعهودة كانوا لا يعملون هذه القواعد في غير بابها ، ولا يعممونها في غير مجالها ، سواء تعلق الأمر بقاعدة"حكم الحاكم يرفع الخلاف"، أو قاعدة"أن حكم الحاكم لا ينقض في مسائل الخلاف"، بل كانوا يخرجون منها ما ليس داخلا فيها ، فهذا الإمام القرافي يبين بعض ذلك بقوله: « قول الفقهاء: إذا حكم الحاكم في مسائل الخلاف لا يُنقَض حكمه ، هل يتناول ذلك المدارك المجتهد فيها ؟ وهل هي حجة أم لا ؟ وهل يتصور الحكم فيها أم لا ؟ وهل هذه العبارة على إطلاقها أم يستثنى منها بعض المختلف فيه ؟ وإذا استثني منها بعض المختلف فيه هل يستثنى معه المداركُ المختلف فيها أم لا ؟

جوابه

إن هذه العبارة مخصوصة ، وقد نص العلماء على أن حكم الحاكم لا يستقر في أربعة مواضع وينقض: إذا وقع على خلاف الإجماع ، أو القواعد ، أو النص ، أو القياس الجلي . وهذه الثلاثة الأخيرة هي من مسائل الخلاف ، وإلا لم يكن إلا قسم واحد ، وهو المجمع عليه ، فخرج من إطلاقهم بنصوصهم هذه الصور الثلاث .

وأما المدارك المجتهد في كونها حجةً أم لا: فلا تندرج في عموم قولهم الذي قصدوه ، لأن مقصودهم الفروع التي يقع التنازع فيها بين الناس لمصالح الدنيا.

(1) - مجموع الفتاوى 27/296-297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت