فهرس الكتاب
وأدلة الشريعة ، وحجاج الخصومة المختلفُ فيها كالشاهد واليمين ونحوه: إنما وقع النزاع فيه لأمر الآخرة ، لا لمصلحة تعود على أحد المتنازعين في دنياه ، بل النزاع فيها كالنزاع في العبادات . ومقصودُ كل واحد من المتنازعين ما يتقررُ في قواعد الشريعة على المكلفين إلى يوم القيامة ، لا شيء يختص به هو، فلا تندرج في قول الفقهاء هذه الصور أصلا » [1] .
إن هذه النصوص النفيسة تبين أن الحاكم لا يجوز أن يحكم فيما كان من الشرع العام ، وإن وقع فيه النزاع ، فإنه ليس نزاعا لأجل مصالح الدنيا حتى يحتاج إلى فصل الحاكم ، وانظر إلى دقة عبارة الشهاب القرافي: « وأدلة الشريعة وحجاج الخصومة المختلف فيها.. إنما وقع النزاع فيه لأمر الآخرة ، لا لمصلحة تعود على أحد المتنازعين في دنياه..» ، ثم بين أن مقصود أهل العلم من اجتهادهم في تقرير قواعد الشريعة ، استخراج ما دل الشرع على لزوم اعتماده في استنباط الأحكام من القانون الكلي الذي لا يسع أحدا الخروج عليه إلى يوم القيامة ، قال رحمه الله: « ومقصود كل واحد من المتنازعين ما يتقررُ في قواعد الشريعة على المكلفين إلى يوم القيامة ، لا شيء يختص به هو» ، ولم يَدُر بخلدهم أن القواعد مادامت اجتهادية فإنها يجوز أن تتغير بتغير الزمان ، بل كانوا يعتقدون أنها مما يدخل تحت مجالات الفتيا ، فيكون النظر فيها بقصد الوصول إلى معرفة ما حكم الله به من خلال الكتاب والسنة .
إن أولئك المجددين غفلوا عن حقيقة كانت واضحة عند العلماء ، تلك الحقيقة هي أن الاجتهاد ينقسم إلى قسمين:
(1) - الإحكام ص: 88-89.