فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 63

و"الثاني": يمكن أن ينقطع قبل فناء الدنيا . « [1] ، والذي يعنينا هنا ما يتعلق بتحقيق المناط وهو الضرب الأول وفيه يقول العلامة الشاطبي: » (فأما الأول) فهو الاجتهاد المتعلق بتحقيق المناط ، وهو الذي لا خلاف بين الأمة في قبوله . ومعناه: أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي ، لكن يبقى النظر في تعيين محله . وذلك أن الشارع إذا قال: { وأشهدوا ذوي عدل منكم } [2] ، وثبت عندنا معنى العدالة شرعا افتقرنا إلى تعيين من حصلت فيه هذه الصفة ، وليس الناس في وصف العدالة على حد سواء ، بل ذلك يختلف اختلافًا متباينًا ، فإنا إذا تأملنا العدول وجدنا لاتصافهم بها طرفين وواسطة:"طرف أعلى"في العدالة لا إشكال فيه كأبي بكر الصديق ، و"طرف آخر"وهو أول درجة في الخروج عن مقتضى الوصف ؛ كالمجاوز لمرتبة الكفر إلى الحكم بمجرد الإسلام ، فضلا عن مرتكبي الكبائر المحدودين فيها ؛ و"بينهما"مراتب لا تنحصر . وهذا الوسط غامض لابد فيه من بلوغ حد الوسع ، وهو الاجتهاد ، فهذا مما يفتقر إليه الحاكم في كل شاهد ... وكذلك في فرض نفقات الزوجات والقرابات ؛ إذ هو مفتقر إلى النظر في حال المُنفَق عليه والمُنفِق ، وحال الوقت إلى غير ذلك من الأمور التي لا تنضبط بحصر ، ولا يمكن استيفاء القول في آحادها ؛ فلا يمكن أن يستغني هاهنا بالتقليد ، لأن التقليد إنما يتصور بعد تحقيق مناط الحكم المقلد فيه ، والمناط هنا لم يتحقق بعد لأن كلَّ صورة من صور النازلةِ نازلةٌ مستأنفة في نفسها لم يتقدم لها نظير ، وإن تقدم لها في نفس الأمر فلم يتقدم لنا ؛ فلا بد من النظر فيها بالاجتهاد ، وكذلك إن فرضنا أنه تقدم لنا مثلها ؛ فلا بد من النظر في كونها مثلها أولا ، وهو نظر اجتهادي أيضا ، وكذلك القول فيما فيه حكومة من أروش الجنايات ، وقيم المتلفات « [3] .

(1) - الموافقات 5/11.

(2) - الطلاق: 2.

(3) - الموافقات 5/12-14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت