فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 63

إن الاجتهاد في تحقيق المناط لما تعلق بتعيين محل الحكم وكان محل الحكم جزئيًا ، فإنه لا يتأتى إدراجه تحت الفتيا ولا إلحاقه بها ، بسبب أن الفتيا شريعة عامة كما تقدم ، كما لا يتأتى إدخاله تحت الحكم لأن الحكم ليس مجرد إنشاء فقط ، وإنما هو إنشاء إلزام ، وعند التأمل نجد أن تحقيق المناط مما يتوقف عليه الحكم والفتيا جميعا ، بل يتوقف عليه عمل العامي بالحكم في خاصة نفسه ، قال العلامة الشاطبي عند حديثه عن تحقيق المناط: « فالحاصل أنه لابد منه بالنسبة إلى كل ناظر وحاكم ومفت ، بل بالنسبة إلى كل مكلف في نفسه » [1] ، ولا ريب أن المتوقِف غير المتوقَّف عليه ، وإنما ألحقتُ ذلك النوعَ من الاجتهاد بالاجتهاد المنشئ لمفقود ، لأنه في هذا مثل الحكم الذي هو من باب الإنشاء ، فقد أذن للمجتهد أن يعين المحل الجزئي للحكم بنوع من التقدير الراجع إلى الاجتهاد ، وانظر إلى قول العلامة الشاطبي: » ويكفيك من ذلك أن الشريعة لم تنص على حكم كل جزئية على حدتها ، وإنما أتت بأمور كلية وعبارات مطلقة تتناول أعدادًا لا تنحصر ، ومع ذلك فلكل معين خصوصية ليست في غيره ولو في نفس التعيين ، وليس ما به الامتياز معتبرا في الحكم بإطلاق ، ولا هو طردي بإطلاق ، بل ذلك منقسم إلى الضربين ، وبينهما قسم ثالث يأخذ بجهة من الطرفين ...

(1) - نفسه 5/16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت