فهرس الكتاب
لقد أمر الله جل وعلا بالاجتهاد في استخراج الأحكام الشرعية ، ولابد لذلك من قانون للفهم والاستنباط ، فهل يعقل أن يأمر الله الناس باستخراج أحكام دينهم ، ولا يدلهم على كيفية ذلك بأن يُضَمِّنَ وحيه ما يُمَكِّن من استخراج منهاج كلي للاستنباط ؟ وهل يعقل أن يتجدد مدلول النص الشرعي المتضمن لشواهد الأدلة ، وحجج المدارك بحيث يتغير مدلولها ، مع أن نصوص الكتاب والسنة محصورة ؟ فهل يعقل أن يكون مدلولها في زمن الصحابة والتابعين غير مدلولها في زمن الدكتور الترابي ؟
إن اعتقاد تغير مدلول القرآن من أبطل الباطل ، لأن المدلول لازم للدليل ، فإذا تُصوِّر أنه ليس مدلولًا له في زمان الدكتور الترابي فإنه لم يصح أن يُجعل مدلولًا له في أي
زمن ، فيلزم من ذلك خطأ كل القرون في تقرير الأدلة والقواعد المعتبرة .
نعم إن المحققين من أهل العلم ردوا بعض هذه القواعد ، لكن لم يبنوا على ما بنى عليه الترابي وأضرابه ، وإنما كانوا جميعا يعلمون أن أمر التقعيد أمر شرعي لابد فيه من استدلال معتبر، يقول العلامة ابن القيم في نونيته:
» هذا وليس الطّعْنُ بالإِطْلاقِ فِيـ
هاَ كُلِّهاَ فِعْلَ الجَهُولِ الجَانِي
بَلْ فِي التِي قَدْ خالَفَتْ قَولَ الرَّسُو
لِ وَمُحْكَمِ الإِيمَانِ والفُرْقانِ
أَوْ فِي التِي مَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ فِي
تَقْرِيرِهَا يَا قَومِ مِنْ سُلْطَانِ
فَهْيَ التِي كَمْ عَطَّلَتْ مِنْ سُنّةٍ
بَلْ عَطَّلَتْ مِنْ مُحْكَمِ القُرْآنِ « [1]
خاتمة
(1) - الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية لابن القيم ص: 309.