فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 63

ولولا ذلك ، لكان كل مخلوق أوجب على غيره شيئا ، كان للموجَب عليه أن يقلب عليه الإيجاب ، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر.» [1] ، ولهذا السبب تجد أهل العلم يذعنون لما دل الوحي على أنه دليل شرعي ، إجماعا كان أو قياسا ، أو استصحابا ؛ وما دام لم يقدم المجدد لأصول الفقه دليلا على أن الله أوجب بناء الأحكام على ذلك المنهج الذي اقترحه فإنه لا نفوذ لقوله ، وانظر إلى قول الغزالي: « أما استحقاق نفوذ الحكم ، فليس إلا لمن له الخلق والأمر..» وإلى قوله: « ولولا ذلك لكان كل مخلوق أوجب على غيره شيئا ، كان للمُوجَب عليه أن يقلب عليه الإيجاب ، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر» .

وبناءً على هذا المعنى قال العلامة ابن الوزير اليماني (ت: 840 هـ) في رده على من تحجر واسعا بإضافة شرط في الاجتهاد لا دليل عليه: « إن الاجتهاد وشرائطه من قواعد الإسلام التي ينبني عليها عند الجماهير صحة الإمامة والقضاء والفتيا ، فينبغي التثبت في الدليل على شروطها من نفي وإثبات ، والسيد قد زاد في شروطها شرطًا لم يسبقه غيره إليه ، واستدل عليه بمجرد الشك والتحير في كيفية العبارة إذا سُرقت كتب العالم أو غُصِبت: هل يقال: سُرق علمه ، أو اغتصب ، أو كيف يُقال ؟

فنقول للسيد: هذه حجة غريبة ما عرفناها ، فبين لنا من أي أنواع الحجج هي ؟ فهي معروفة محصورة ، ومن أي أجناس الأدلة ؟! فهي مذكورة مشهورة ، وهي: العقل والكتاب والسنة والإجماع ، والقياس ، والاستدلال..» [2] .

(1) - المستصفى من علم الأصول لأبي حامد الغزالي 1/275-276.

(2) - العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم 2/18-19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت