فهرس الكتاب
وقد يقع في الخطا عند إتصاف القاعدة القانونية بأن من خصائصها ( العمومية ) لذا تكون مقابلة ( القاعدة الكلية ) ، وهذا ما هو إلا لبس لفظي و فهمي ، لأن العمومية هنا تأتي بمعنى شمولية القاعدة القانونية في التطبيق على جميع الأشخاص و أفراد المجتمع الذين تشملهم القاعدة دون تخصيصها لشخص معين بالاسم و العنوان ، فمثلا قاعدة تحديد سن الرشد بثمانية عشر سنة كاملة تطبق على كل آدمي في ظل القانون المدني العراقي ، وهذا يبعد كليًا عن مفهوم الشمولية و العمومية المقصودة من القاعدة الفقهية الكلية .
المطلب الثاني
أهمية القواعد الكلية ومدى صلاحيتها في بناء الأحكام
إن العلم بهذه القواعد و دراستها وتوظيفها في نصوص قانونية له فوائد غزيرة ، منها:
1/ له دور عظيم في تيسير الأحكام القانونية و مناقشاتها الفقهية المفصلة كما يبرز ذلك من خلال تطبيقات هذه القواعد في نطاق الفقه الإسلامي ، حيث تكون خير معين على ضبط الأحكام ولَمِّ شَعْثها ، وتنظيم الفروع الكثيرة في سلك واحد متسق تحت قاعدة واحدة وكل ذلك بكلمات وجيزة و يسيرة . فمثلًا جميع قواعد الأحكام المتعلقة بإزالة الضرر في حالة وقوع الضرر وفرض التعويض كوسيلة لإزالة هذا الضرر نجد هذه الاحكام في أكثر من ( 10 ) مادة من المواد القانون المدني العراقي ، وكلها يمكن جمعها تحت القاعدة الفقهية المشهورة ( الضرر يزال ) ، وكذلك جميع أحكام الحرج والضيق و التكاليف و الظروف الطارئة تحت عنوان ( المشقة تجلب التيسير ) .