فهرس الكتاب
5/ فالباحث بإستناده على هذه القواعد الكلية يستطيع الوقوف على أسرار و حِكَم قريبة و متباعدة للنصوص الواردة و احدى أوجه السياسة التشريعية . فمثلا عند العلم بقاعدة (درء المفاسد أولى من جلب المنافع ) في المادة (8) من القانون المدني العراقي يفهم سر منع وتحريم التعامل بأموال ناقص الأهلية و المحجور من قبل ذوي شأنهم ، لإنه وإن كانت هذه التصرفات وخاصة الدائرة بين النفع والضرر فيها خير للناقص أو عديم الأهلية ولكن قد يكون فيها الضرر له ، و في موازنة هذه الحالة الدفع كان بالمنع و ذلك دفعًا للمفسدة ، لانها هي اولى من جلب المنفعة في حين إجتماعهما . وهكذا يقاس .
6/ هذه القواعد من أحد قسمي الأصول و مبادئ الشريعة الأسلامية ، والذي يلزم القاضي بنص القانون أن يطبقها في حالة فقدان نصوص التشريعية والعرف للواقعة النازلة .
فأن هذه الفوائد والمهمات التي وقفنا عليها لا تقتصر فائدتها للباحث القانوني فقط بل تتسع لكل من دارس وقاضٍ وحتى مشرع يستفد منها ، وخاصة في ما يسمى بعملية بناء الأحكام المستجدة على التصرفات و الوقائع القانونية الجديدة ومعرفة كيفية بناء الأحكام القائمة على هذه القواعد التي هي بشكل من الأشكال تكون ضمن مواد بحثنا هذا .
ولكن مع ذلك لابد أن نقف على إحدى المهمات الأساسية لهذه القواعد ، وهي ما مدى صلاحية هذه القواعد في بناء الأحكام الجديدة ؟ و هل هي صالحة لأن تكون دليلًا و مصدر لاستنباط الأحكام منها ؟
من الظاهر عند بعض فقهاء الشريعة عدم جواز إستناد الأحكام والفتاوى الى هذه القواعد وحدها كمصدر مستقل و أصلي ، بل لابد من ترجيحها بنص صريح بحيث يستند الحكم اليه ، وهذا ما صرح به كل من الجويني في ( الغياثي ) و الحموي في (غمز عيون البصائر ) و العلامة علي حيدر في ( درر الحكام شرح مجلة الأحكام ) .
ولابد من القول بأن هذا الرأي لا يأخذ على إطلاقه بل لابد من بيانها بشئ من التفصيل وذلك من وجهين: