فهرس الكتاب
المقصود بالاحكام المدنية هو مايمكن استخراجه من نصوص القانون المدني منطوقًا ومفهومًا لتنظيم و فصل في واقعة أو تصرف معين ، و القاضي يحسم بها النزاعات القائمة . وهذه الاحكام مستمدة كلها من التقنين المدني كالاصل و المرجع الاول ، ومن المعلوم ان مواد التقنين المدني لم تكن وليدة صدفة عمياء بل وليدة مجموعة من العوامل و الضروريات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية من مصادر مختلفة ومتنوعة لسد ثغرات الحاجة الى قانون ينظم المعاملات المالية و المدنية .
فالتقنين المدني العراقي كنموذج جعلناه مختبرًا لبيان مدى تاثير القواعد الفقهية على نصوصها واحكامها سواء اكان الاهتمام بهذه القواعد مقصودًا من قبل المشرع ام لا ، مثلا في مجموعة من مواد التقنين نطق المشرع بهذه القواعد صراحة ، وحتى بيّن وظيفتها كورود بعضها تحت موضوع تفسير العقد ، و لكن ادراكًا بالحقيقة بان الاحكام المدنية الوضعية كثيرا منها كالاحكام الفقهية العملية الشرعية يمكن استرجاعها الى قواعد فقهية كلية حيث يمكن جمعها بعبارات موجزة في صيغ قواعد فقهية و اندراج مادة وقاعدة وحكم كذا وكذا تحتها ، لذا لابد من البحث عن دورها في عملية البناء من جوانب ، و كل هذا لا يساعد فقط عملية استجماع و الحاق الفروع بالاصول بل يكون خزانة تشريعية لاستنباط الاحكام المدنية للحوادث و الوقائع المستجدة في عصر صار تشابك المصالح و قيام النزاعات فيه اقرب من حبل الوريد . وهذا الدور نبحثه في ثلاثة أوجه: